عبد الملك الجويني
161
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قال قائل : مبنى الصداق على التبعيض إذا فرض الطلاق ، واحتمل ذلك على قول من الأقوال ، لم ( 1 ) يكن لهذا الكلام تحصيل ؛ فإن الطلاق يقتضي التشطير ، وهذا ( 2 ) تربيعٌ . وإذا قلّ الجزء ، قلّت القيمة على قدره ، [ فإذا ] ( 3 ) كانت الجملة تساوي ألفين وكان نصفها عند فرض الإفراد يساوي أربعمائة ، فالربع قد يساوي مائة وخمسين ؛ فإن الرغبة في الجزء الكثير أكثر من الرغبة في الجزء القليل . فإن قال قائل : إذا رجع النصف إلى الزوج بالهبة ، ثم فرض الرجوع في ربع آخر إليه ، فلا تبعيض في حقه . قيل : هذا أيضاً لا حاصل له ، من قِبَل أن الهبة غيرُ محسوبةٍ عليه ، فينبغي أن يكون النظر محصوراً على هذا النصف الآخر ، وقد تحقق التبعيض فيه ، كما ذكرناه . فهذا منتهى البحث سؤالاً وجواباً . 8525 - / والحق المستقيم على القياس : ردُّ الخلاف إلى قولين ، ووجه قول من لا يُثبت الخيار - على بعده - أن التبرع على قول الإشاعة مَلَّك الزوجَ ربعَ العين وربعَ القيمة ، مع أن في يدها النصف الكامل ، [ و ] ( 4 ) إذا ملَّك الشرعُ الزوجَ المُطَلّق شيئاً ، فإثباتُ الخيارِ - مع أن الشرعَ ملّكه كذلك - بعيدٌ . فإذاً ؛ وجه نفي الخيار أن الإشاعة تقتضي التمليك على هذا الوجه ، ولا خيار فيما اقتضاه الشرع . هذا هو الممكن ، والوجه ما قدمناه . فهذه مباحثة في هذه الطرق . 8526 - مباحثة أخرى : إذا طلق الرجلُ امرأته ، وصادف الصداقَ معيباً في يدها ، فقد ذكرنا أنه إن أراد ، رجع بنصف القيمة ، وكذلك لو تلف الصداقُ في يدها ثم طلقها . وهذا كلام أطلقه الفقهاء وتساهلوا في إطلاقه ، والغرض منه يبين بسؤال . فإن قال قائل : يرجع الزوج بنصف قيمة الكل ، أو بقيمة نصف الكل ، وبينهما
--> ( 1 ) لم يكن لهذا الكلام : جواب قوله : فإن قال قائل : . . . ( 2 ) ( وهذا ) : إشارة إلى رجوعه إلى نصف النصف . ( 3 ) في الأصل : وإذا . ( 4 ) ( الواو ) زيادة اقتضاها السياق .