عبد الملك الجويني
16
نهاية المطلب في دراية المذهب
ْحنيفه ( 1 ) ذلك عموماً في جميع الأعمال التي يعملها الزوج . وكذلك منع أن يصدقها منفعة حر في جهة من الجهات ، وإن جاز الاستئجار ، وإن جوّز أن يصدقها منفعة عبد - في خبطٍ له طويل . ثم ذكر الشافعي في الباب ثلاثة فصول بعد ذلك : أحدها - في تعليم القرآن ، والثاني - في رد العبد الآبق ، والثالث - في خياطة الثوب . فنذكر ما يتعلق بالاستئجار على تعليم القرآن . 8364 - ثم قد تمهد من قبلُ أنَّ ما يجوز الاستئجار عليه يجوز جعله صداقاً ، فإذا أراد استئجار شخص ليعلّمه ، أو يعلّم من يعينه ، القرآنَ ؛ فهو جائز ، فأول مرعيّ فيه الإعلام ، ثم إنه يحصل بوجهين : أحدهما - ذكر المقدار الذي يطلب تعليمه ، والثاني - المدة ، فلو قال : تعلِّمني سورة البقرة ، ولم يذكر المدة ، جاز ، ووقع الاكتفاء بإعلام المقدار ، ولو ذكر المدة ، فقال : تشتغل بتعليمي شهراً ، جاز . ثم إن ذكر المدة ، كفى ، وإن ذكر المقدار ، كفى ، ولو جمع . بينهما ، فقال : تعلّمني سورة البقرة في شهر ، ففيه وجهان مشهوران ، ذكرهما في مواضع من كتاب الإجارة وغيرها ، فمن قال بالجواز ، قال : زيادة الإعلام غير ضائرة . ومن منع - وإليه ميل معظم المحققين - قال : المدة قد لا تفي وقد يفضل منها ، وذكرها مع المقدار يزيد جهالة ويجر عسراً . وكذلك لو استأجر من يَخيطُ ثوباً عيّنه في يوم ، فالأمر على الخلاف الذي حكيناه . ثم ذكر العراقيون خلافاً في أنه هل يجب تعيين القراءة التي يبغي التعليم بها ، مثل قراءة أبي عمرو ( 2 ) أو غيرِه ؟ فذكروا في ذلك وجهين .
--> ( 1 ) ر . الاختيار لتعليل المختار : 3 / 105 ، ومختصر اختلاف العلماء : 2 / 270 ، 282 ، مسألة رقم 744 ، والمسألة رقم 764 . ( 2 ) أبو عمرو ، هو أبو عمرو بن العلاء ، زبّان بن عمار التميمي المازني البصري . في اسمه واسم أبيه خلاف ، واعتمدنا هنا ما رجحه الزركلي في الأعلام ، وهو أخذ برواية السيوطي في المزهر ، فقد قال السيوطي : " هذا أصح ما قيل فيه " . وأشار إلى الخلاف في اسمه واسم أبيه ابن خَلكان في الوفيات ، وهو في رواية عنده =