عبد الملك الجويني
159
نهاية المطلب في دراية المذهب
المسيس ؛ فإنه يرجع في النصف ، ثم في كيفية التوزيع والحصر والشيوع والتخيير الأقوال الثلاثة . 8523 - وكل ما ذكرناه تفريع على قولنا : جميع [ ] ( 1 ) الصداق إذا عاد إليه ، ثم طلقها ، فإنه يرجع عليها بالنصف . فأما إذا قلنا : لو رجع جميع الصداق إلى الزوج من جهتها ، لم يرجع عليها عند الطلاق بشيء ، فإذا وهبت منه النصف ، ثم طلقها ، ففي المسألة جوابان على الحصر والشيوع : أحدهما ( 2 ) - إنه لا يرجع ، فكأنها عجلت يوم الهبة جميع ما كان يستحقه يوم الطلاق . والوجه الثاني - إنه يملك الرجوع ، ثم في قدر ما يرجع فيه جوابان : أحدهما - إنه يرجع في نصف ما بقي في يديها ، وهو ربع الجملة ، ونجعل الفائت بالهبة من الحقين النصف من حقه والنصفُ من حقها ، وكأنها عجلت نصف ما كان يستحق عليها ؛ لأن الحق شائع . وهذا اختيار المزني . والثاني - إنه يرجع في تمام النصف ، ويتعين حقها فيما وهبت ، فتحصَّل أجوبةٌ : أحدها - إنه لا يرجع بشيء ، وما قبضه من النصف هبة محسوب عليه . والثاني - إنه يرجع بنصف الباقي فحسب ، وهذا على الإشاعة . والثالث - إنه يرجع بتمام النصف ، وهذا على الحصر . وتحقيق ذلك : أنَّا في قولٍ نحصر حق الزوج فيما قبض ، وفي قولٍ نحصر حقها فيما وهبت ، وفي قول نُشيع ، فاستكمال الحصر من وجهين يقتضي جوابين : أحدهما - إنه لا يرجع بشيء ، والثاني - إنه يرجع بتمام حقه ، والإشاعة توجب التبعيض لا محالة . ثم إذا قلنا إنه يرجع بتمام حقه ، ففي كيفية الرجوع الأقوال الثلاثة التي قدمناها :
--> ( 1 ) بياض بالأصل ، قدر أربع كلمات ، ولكن الكلام مستقيم بدون تقدير أي شيء . ( 2 ) في الأصل : أو لأحدهما . وهو تحريف واضح .