عبد الملك الجويني
157
نهاية المطلب في دراية المذهب
الديون ؟ قلنا : إذا وهب مستحقُّ الدين [ الدينَ ] ( 1 ) ممن عليه ، فلا حاجة إلى تقدير القبض في هذه الحالة ، ونحن قد نُبرم هبات من طريق آخر ، كتقديرٍ من غير إجراء قبضٍ حسي ، وكما أن القبض ركن التمليك في الهبة ، فإنه يتعلق به حكم نقل الضمان ، ثم إذا كان لرجل على رجل دين ، فاعتاض عنه عيناً ، فحكم الدين أن يسقط ، ويكون كالعوض المقبوض المتلف في يد مستحقه . ولو أصدق الرجل امرأته ديناً ، ثم نقد ووفّى ، فلما قبضت وهبت من زوجها ، ثم طلقها قبل المسيس ، ففي هذه المسألة طريقان على العكس : إحداهما - القطع بأن الزوج يرجع عليها . والأخرى - طرد القولين . 8520 - فيترتب مما ذكرناه ثلاثة أحوال : إحداها - فيه إذا كان الصداق عيناً ، فجرت الهبة ، ثم الطلاق ، وفيها القولان . والثانية - أن يكون الصداق ديناً ، فتبرىءَ عنه ، ثم يجري الطلاق قبل المسيس ، وفيها طريقان ، إحداهما - القطع بأنه لا رجوع عليها . والحالة الثالثة - أن يكون الصداق ديناً ، فيوفرَه الزوج ، ثم إنها تهب ما تقبض ، ففي المسألة طريقان : أحدهما - القطع بأنه يرجع عليها إذا طلقها . ثم إذا كان الصداق في الذمة ، ففُرض النقدُ ، والهبة ، والطلاق ؛ فلا فرق بين أن يكون من ذوات الأمثال ، وبين أن يكون من ذوات القيم . هذا كله إذا عاد جميع الصداق إلى يد الزوج ، ثم فرض الطلاق قبل المسيس . 8521 - فأما إذا أصدقها عيناً وسلّم إليها ، ثم إنها وهبت نصف ذلك الصداق من زوجها ، ثم طلقها قبل المسيس ، فهذا يترتب على ما إذا عاد جميعُ الصداق إليه ، ثم طلقها : فإنْ قلنا : إذا رجع الجميع إليه ، فإنه يرجع عليها بنصف القيمة إذا طلقها ، فهاهنا نُثبت له حقَّ الرجوع في النصف لا محالة .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها إقامة العبارة .