عبد الملك الجويني
155
نهاية المطلب في دراية المذهب
إليه بهبتها ، فهل يرجع عليها بنصف قيمة الصداق ؟ فعلى قولين منصوصين : أحدهما - يرجع [ عليها ] ( 1 ) ؛ لأن الصداق عاد إليه بتمليكٍ منها ، فصار كما لو [ باعته منه ] ( 2 ) ثم طلقها . والثاني - لا يرجع عليها ؛ لأنها عجّلت ما كان يستحقه عليها مؤجَّلاً بالطلاق ، والمستحَق في المال إذا عُجّل ، لم يبعد وقوعه الموقعَ عند دخول وقت الاستحقاق ، كالزكاة إذا عُجّلت . والأقْيس القول الأول ؛ فإن العَوْد إلى الزوج ، لم يكن عن جهة تعجيل حق الزوج ( 3 ) في الشطر . ولو قدمت إليه الصداق زاعمة أنَّ نصفَه هبةٌ ونصفَه تعجُّلٌ لما يجب للزوج عند الطلاق ، فلا يصح من الزوج التصرف في الشطر المعجل ، ولا يصح التمليك فيه ؛ فإنه على الحقيقة تعليق تمليك بما سيكون ، ولا يقبل التمليكُ التعليقَ على أمرٍ منتظر . وإذا رجع الصداقُ إلى الزوج ببيعِ محاباة ، [ فإنه ] ( 4 ) يرجع عليها بنصف قيمة الصداق عند الطلاق ؛ [ فإنّ ] ( 5 ) المحاباة في معنى الهبة ، في كونها تبرعاً ، على ما كان يذكره شيخنا ، ولم أرَ في الطرق ما يخالفه ؛ والسبب فيه أنا وإن كنا نعد بيع المحاباة من التبرعات ، فالمبيع مقابَلٌ بالثمن وإن قلّ ، وإذا كان مقابلاً به ، استحال انصرافه إلى جهة استحقاق الزوج شطر الصداق عند الطلاق . 8518 - ثم قال الأئمة : ما ذكرناه من القولين لا يختصان بالطلاق ، بل إذا وهبت الصداق ، ثم جرى ما يوجب ارتداد جميع الصداق إلى الزوج ، كالردة ، ففي رجوع الزوج عليها بتمام القيمة القولان . فلو باع رجلٌ عبداً بجارية ، ثم وهب قابضُ الجاريةِ الجاريةَ من قابض العبد ، ثم
--> ( 1 ) في الأصل : إليها . ( 2 ) في الأصل : اشترته منه . ( 3 ) في الأصل : تعجيل حق الزوج حق في الشطر . ( 4 ) في الأصل : وإنه . ( 5 ) في الأصل : وإن كانت المحاباة في معنى الهبة .