عبد الملك الجويني
145
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قال : اشتريت منك هذا العبد على أن أعطيكَ ألفاً ، كان ذلك بمثابة ما لو قال : اشتريت منك هذا العبد بالألف . فلا وجه عندنا إلا الجري على الطريقة الأولى ( 1 ) ، وحمل الخلل على النقل ؛ فإنه على كل وجه مختل . فصل قال : " ولو أصدقها ألفاً على أنَّ لها أن تخرج ، أو على ألاَّ يخرجها من بلدها . . . إلى آخره " ( 2 ) . 8503 - قال الأئمة : الشرائطُ في النكاح قسمان : شرطٌ يقتضيه مُطلقُ العقدِ ، وذلك أن يتزوجَها على أن يُنفقَ عليها ، أو يَقْسمَ لها ، أو ما أشبهَ ذلك ، فالذي ذكره صحيح ، والشرطُ متضمّنُ العقد . فأما إذا كان الشرطُ بحيث لا يقتضيه العقد ، فإنْ أثَّرَ في مقصودِ النكاحِ أثراً بيِّناً ، أفسد النكاح ، وذلك مثل أنْ [ يؤقِّت ] ( 3 ) النكاح أو يشترطَ ألاَّ يطأها . وإن اشترط أن يطلقها ؛ فالمذهب : فساد النكاح ، لتأثير الشرط في مقصود العقد . وذكر بعضُ أصحابنا قولاً : أن الشرطَ يَفْسُد والنكاح يصح ، وهذا غير مُعتدّ به . فلو شرط شرطاً فاسداً لا يعظم أثرُه في مقصود النكاح ، مثل أن يشترط ألاَّ يتزوج ولا يتسرى عليها ، وأنها تخرج من الدار متى شاءت ، وأنه لا يطلقها ، فهذه الشرائط تفيدها فوائدَ ، وهي فاسدة . وقد تكون الشرائطُ عليها ، مثل أن يشترطَ ألاَّ ينفق عليها ولا يَقْسم لها ، ويجمعَ بينها وبين ضرَّاتها في مسكن واحد . فهذه الشرائطُ لا تُفسد النكاح ، ولكنها تُفسد الصداقَ ، فإنَّ الصداقَ يَفسُدُ بما
--> ( 1 ) الطريقة الأولى : هي : البطلان في الصورتين اللتين حكاهما المزني . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 33 . ( 3 ) في الأصل : يرتب .