عبد الملك الجويني
137
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأما إذا كانت رشيدة ، فهل يقبض الأب مهرها ؟ فيه طريقان : من أصحابنا من قال : في المسألة قولان : أحدهما - أنه يقبض مهرها ، كما يجبرها على النكاح ؛ فعلى هذا يكون الصداق مستثنًى عن سائر أموالها ، لمكان اتصاله له بما هي مجبرة فيه . والقول الثاني وهو الأصح - أنه لا يقبض مهرها لما أظهرناه من أن هذا تصرفٌ في المال ، والأب لا يلي مال الرشيدة البالغة . وهذان القولان بناهما المحققون على القولين في أن الأب هل يملك الإبراء عن صداق البكر البالغة ؟ وفيه اختلاف سيأتي مرتباً في بابٍ ، بعد هذا - إن شاء الله عز وجل - ، فهذه طريقة . ومن أصحابنا من قال : لا يملك قبض صداقها وجهاً واحداً من غير إذنها ، كما لو كانت ثيّباً ، وهذا هو القياس . ثم إن قلنا : لا بد من إذنها ، فلا يكفي العرْضُ عليها مع سكوتها ، ولا اكتفاء بصُماتها ، وإن قلنا : قد يكتفى بصمات البكر إذا كان زوّجها من لا يجبرها ، كالأخ وغيره . فصل يجمع قواعدَ في تداعي الزوجين ، واختلافهما ، وعلى الناظر صرفُ الاهتمام إلى دَرْكه . 8496 - فنقول : أولاً ، إذا أحضرتْ رجلاً مجلس الحكم ، وادعت عليه ألف درهم من جهة الصداق ، فالقول قوله ؛ فيحلف لا يلزمه تسليمه إليها ، فإذا لم تعلّق المرأة دعواها قصداً على الزوجية ، وإنما تعرضت للصداق ، فليس على الزوج التعرض للزوجية ، ويقع الاكتفاء منه بنفي ما ادعته من المال . [ ولا ] ( 1 ) يعرضُ القاضي للسؤال على الزوجية من غير أن تطلب المرأة ذلك ، فهذا فضول منه ، وللزوج ألا [ يجيبه ] ( 2 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " ويعرض القاضي " وهو عكس السياق . وصدقتنا ( صفوة المذهب ) . ( 2 ) في الأصل : يجيبها .