عبد الملك الجويني

107

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا عُقِد النكاحُ على التفويض ، ثم فُرض الطلاق قبل المسيس ؛ فلا يثبت من المهر شيء فتمثل ( 1 ) القول من هذا المنتهى ، فرأى الشافعي - بعد التردد في حديث معقل - في قول حكمَ المهر عند الموت ولا مسيس ، كحكم نصف المهر عند الطلاق قبل الدخول ؛ فإن نصف المسمى كان ثبت عند الطلاق . والآية لم يثبت منه شيء ، فكان تشبيه ما يقتضيه الموت من التقرير بما يتقرر من المسمى عند الطلاق قبل المسيس ، أولى من تشبيهه بما إذا جرى المسيس . فهذا أحد القولين ، وهو فقه حسن . والقول الثاني - أن الموت في اقتضائه التقريرَ ، نازل منزلة الوطء ؛ فإنه إذا انقضى العمر على النكاح ، وبلغ بانقضائه النكاحُ غايتَه ، فقد اتصل بالمقصود - وهو الدوام إلى آخر العمر - فيجب ألا يكون عريّاً عن المهر . والقول الأول أفقه ( 2 ) ، والثاني معتضد بقصة ابن مسعود ؛ فإن حديث معقل إن رده عليٌّ ، عمل به ابن مسعود ، ومن قواعد الأصول الترجيح بالحديث الذي لا يقطع بسقوطه ؛ فإنه لا ينحط عن أقوى مسلك في الترجيحات ، هذا كله بيان طريقة واحدة ، وهي ما اختاره العراقيون . 8464 - طريقة أخرى للمراوزة ، وهي : طرد القولين في أن المفوِّضة هل تستحق بأصل العقد مهراً ؟ وفيه على ما ذكروه قولان : أحدهما - وهو الأصح عندهم - أنها لا تستحق بأصل العقد مهراً ، وهذا الذي قطع به العراقيون ولم يعرفوا غيره . والقول الثاني - أنها تستحق بأصل العقد المهرَ ، ورأْيُ المراوزة في ذلك مختلف ،

--> ( 1 ) كذا بهذا الرسم بدون أي نقط . ( ولعل المعنى : أننا يمكن أن ندرك مأْخذ القول ، ونعرف أصله ) . ( 2 ) قال النووي : " رجح الإمام والبغوي والروياني أن المهر لا يجب بالوفاة قبل المسيس " فلعله أخذه من قول الإمام : " الأول أفقه " . ثم إن النووي رأى ترجيح الوجوب ، مائلاً إلى تصحيح حديث بِرْوع ، ولعلّه في هذا تبع الرافعي في الشرح الكبير . قلت ( عبد العظيم ) : واضح من كلام الإمام أنه أمْيل إلى ترجيح الوجوب وإن لم يصرّح به . ( ر . الشرح الكبير : 8 / 279 ، والروضة : 7 / 282 ) .