عبد الملك الجويني
98
نهاية المطلب في دراية المذهب
10349 - ثم إذا أوجبنا القصاص في المسألة التي نحن فيها ، فلو آل الأمر إلى المال ، وجبت الدية بكمالها ، لا شك فيه . وإن [ أسقطنا ] ( 1 ) القصاص ، لمكان اعتراض المهدِر ، وآل الأمر إلى المال ، فظاهر النص أنه يجب الدية الكاملة . وخرج ابن سريج قولاً آخر أنه يجب ثلثا الدية ، والدية موزعة على الأحوال ، وهي حالتا ضمان ، وحالة هدْر . وذكر بعض أصحابنا وجهاً ثالثاً ، وهو أن الواجب نصف الدية ، فنضم حالتي الضمان ونجعلهما حالة واحدة ، ونوزع الدية على حالتي الهدر والضمان . ومما يتفرع على هذه النهاية أنا إذا أسقطنا القصاص عند اعتراض المهدر ، [ إن ] ( 2 ) قرب زمانه ، ولم [ يُحسّ ] ( 3 ) موقع السراية ، فمن أصحابنا من قطع هاهنا بإكمال الدية وردَّ المسالكَ الثلاثةَ والخلافَ إلى ما إذا طال الزمان ، وكانت السراية محسوسةً مع المهدر . ومن أصحابنا من طرد الخلاف في قرب الزمان وتماديه ، ولم يُفَصِّل ؛ فإن السراية وإن كانت غائبة ولم تحس ، فليس ذلك للحكم [ بانتفائها وعدم وجودها ، ولكن غَوْرها يَبْعُد بها عن الحس ] ( 4 ) ، ولا شك فيها . هذا تمام الكلام في المسألة . 10350 - وقد حكى الصيدلاني في مصنفه مسلكاً عن الققال لا يليق بمنصبه ونحن نذكره على وجهه ، ثم ننبه على الخلل فيه . قال : قال الققال : القولان في القصاص مبنيان على ما إذا زَهَقت الروح بجناية
--> ( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة . ( 2 ) في الأصل : " وإن " ( بزيادة الواو ) . ( 3 ) في الأصل : " نخش " . ( 4 ) عبارة الأصل : " بانتفائها ولعلها ، ولكن عوورها بتعديها عن الحس " والمثبت محاولة لأداء المعنى المقصود من الإمام بأقرب الألفاظ صورة لألفاظ الأصل .