عبد الملك الجويني

96

نهاية المطلب في دراية المذهب

استقرت في حالة الكفر ، وذلك نصف الدية ، والنصف الآخر في مال الجاني ؛ لما تقدم تقريره ؛ فإنه اشترك فيه الكفر والإسلام . ومما ذكروه أنه لو قطع أصبعاً ( 1 ) في الشرك خطأ ، ثم أسلم ، ثم قطع أصبعاً أخرى ثم سرى إلى النفس ، فالسراية تضاف إلى القطعين ، وموجب ذلك أن نوجب نصف الدية على عاقلته المسلمين ؛ لأن إحدى الجنايتين جرت في الإسلام ، فأما النصف الآخر ؛ فإنا نقول فيه : أما أرش الإصبع المقطوعة في الشرك ، فمضروب على الكفار لاستقرار الجناية عليها في الشرك ، وما زاد على أرش الإصبع إلى تمام نصف الدية ، فهو في مال الجاني ؛ لأنه اشترك فيه الكفر والإسلام [ ؛ إذ وُجدت ] ( 2 ) سراية واقعة في الإسلام عن [ جناية ] ( 3 ) حصلت في الكفر ، وأنا أعيد هذه المسائل إذا [ انتهينا ] ( 4 ) - إن شاء الله عز وجل - إلى باب العواقل والضرب عليهم . فصل قال : " لو جرحه مسلماً ، فارتد ، ثم أسلم ، فالدية والكفارة ، ولا قودَ ؛ للحالة المتخللة . . . إلى آخره " ( 5 ) . 10348 - إذا جرح مسلماً فارتد المجروح ، ثم عاد إلى الإسلام ، ومات مسلماً بسراية الجناية ، فالمنصوص عليه أن القود لا يجب للحالة الحادثة ، وهي الردة الطارئة ، وذكر الصيدلاني نصاً للشافعي يخالف هذا النص في مسألة تناظر هذه ، وهي أن ذمياً لو جرح ذمّياً ، فنقض الذمي المجروحُ العهدَ ، والتحق بدار الحرب ، ثم عاد إلى الذمة ، فعقدناها له ، والجراحة به ، فسرت وأدت إلى الهلاك ، قال الشافعي

--> ( 1 ) في الإصبع عشر لغات ؛ فالهمزة مثلثة ، وكذلك الباء ، فهذه تسعُ لغاتٍ ، والعاشرة : أُصبوع . ثم هي مؤنثة ، وقيل : يجوز فيها التذكير على قلة . ( المصباح ) . ( 2 ) في الأصل : " إذا وجب " . ( 3 ) في الأصل : " عناية " . ( 4 ) في الأصل : " انتهت " . ( 5 ) ر . المختصر : 5 / 99 .