عبد الملك الجويني

93

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا خلاف أنه لو جرت أسباب غيرُ متصلة بالإهلاك ، ثم جرى الهلاك ، فلا تُعتبر حالةُ وجود الأسباب : فلو حفر بئراً في محل عدوان ، وكان في الموضع مرتد أو حربي ، أو كان له عبد ، فأسلم الكافر وعتَقَ العبدُ ، وفُرض التردِّي ، فالضمان يجب اعتباراً بحالة التردي ، وكل ما ذكرناه في الضمان . 10344 - وقد بقي علينا تفصيل القول في القصاص ، فحيث نقول : لا يجب الضمان ، فلا شك أن القصاص لا يجب ، وإذا أوجبنا الضمان على التفاصيل المقدمة ، فقد قال الأئمة إذا اقترن [ مُسقطُ ] ( 1 ) القصاص بالرمي ، أو بالإصابة ، أو تخلل بينهما ، انتفى القصاص [ تغليباً ] ( 2 ) للدَّرء ، فلو رمى إلى مرتد ، فأسلم فأصابه السهم ، فلا قصاص ، ولو كان مسلماً [ عند الرمي ] ( 3 ) مرتداً عند الإصابة ، فلا شك في انتفاء القصاص ؛ فإن الضمان [ ينتفي ] ( 4 ) في هذه الصورة . ولو رمى إلى مسلم ، فارتد بعد الإرسال ، وقبل الإصابة ، ثم عاد وأسلم ، فأصابه السهم ، قالوا : لا يجب القصاص ، وإن وجد الإسلام [ في ] ( 5 ) الطرفين : عند الإرسال وعند الإصابة ؛ لأنه قد تخلل بينهما المسقط والدرءُ أغلب . هذا ترتيب القصاص ، وفي أصل الضمان الخلاف المقدم ، وفي المقدار مع ثبوت الضمان في الطرفين الاعتبار بحالة الإصابة . 10345 - ثم قال الأئمة : ضرب [ العقل ] ( 6 ) على العاقلة نجريه في الترتيب نحو القصاص في أنه نعتبر فيه الأحوالَ الثلاثة ، كما ذكرناها في القصاص . وبيان ذلك أنه لو رمى إلى صيدٍ وأسلم الرامي ، فأصاب إنساناً ، فالدية في مال

--> ( 1 ) في الأصل : " فسقط " . ( 2 ) في الأصل : " فصلتنا " . ( 3 ) في الأصل : " عبداً لذمّي " . ( 4 ) في الأصل : " يبقي " . ( وهو عكس المعنى المراد ) . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) في الأصل : " الفعل " .