عبد الملك الجويني
88
نهاية المطلب في دراية المذهب
الجناية ، قال الشافعي فيما نقله الربيع عنه : " يجب على الجاني في الجنين غرة كاملة " . وإيجابه الغرة يخالف النصّ الذي حكيناه في الجناية على المملوك مع إعتاقه ؛ فإن الجنين حالة الجناية كان مملوكاً للشريكين ، فقد صادفت جنايته نصفه مملوكاً له ، ثم طري العتقُ من بعدُ ، فقياس ما قدمناه أنه لا يغرَم إلا نصفَ الغرة ، وهو الذي كان مملوكاً للشريك . قال الشيخ : اختلف أصحابنا في المسألتين على طريقين : فمنهم من قال : في المسألتين قولان نقلاً وتخريجاً : أحدهما - أن السيد لو جرح عبده ، ثم أعتقه ، فمات [ يغرَم ، ] ( 1 ) ديته كاملة لورثته . وإذا جنى على جنين مملوك ، ثم عَتَق وسقط غَرِم الغرة كاملة . والقول الثاني - أنه لا يجب الضمان لا في العبد إذا عتق ، ولا في الجنين . توجيه القولين : من قال : لا يجب الضمان في المسألتين - وهو القياس - احتج بأن الجراحة صادفت حالةَ الإهدار ، فوجب إهدارها ، والسراية بمثابتها ، فصار كما لو جرح مرتداً أو حربياً ، ثم أسلما . هكذا احتج الشيخ . ومن قال بالقول الثاني احتج بأن قال : الجراحة وقعت محظورة ، والاعتبار بالمآل في قدر الضمان ، كما سنصفه ، فليكن الاعتبار بالمآل في أصل الضمان ، وليس ذلك كجرح المرتد والحربي ؛ فإنهما مهدران عموماً ، والجراحة فيهما لا تكون محظورة بعينها . ومن أصحابنا من أقرّ النصين ، وطلب الفرق بينهما ، فقال : الجرح صادف العبد تحقيقاً ، ثم عَتَق ، ولا تتحقق إصابة الجرح الجنين ، فإنه مغيب ، فنعتبر حالةَ انفصاله ، ونجعل ما تقدم بمثابة [ رميٍ ] ( 2 ) وحالةُ الإصابة حالةُ الانفصال ، كما سنوضح تفصيل المذهب فيه إذا [ رمى ] ( 3 ) إلى عبده ، فأعتقه وأصابه السهم حُرَّاً .
--> ( 1 ) في الأصل : " فغرم " . ( 2 ) في الأصل : " وهي " . ( 3 ) في الأصل " ادعى " .