عبد الملك الجويني

65

نهاية المطلب في دراية المذهب

الإغراء ، [ والسبع ] ( 1 ) غير ضارٍ ، فلست أرى للإغراء ، والحالةُ هذه أثراً ووقعاً ، إذا لم يكن ذلك في مضيق ، كما تقدم التفصيل فيه . وإن كان السبع في رباط [ فحلّه ] ( 2 ) وأغراه ، فانطلق في مسبع صحراء واتفق الهلاك ، ففي وجوب الضمان التردد الذي ذكرناه : فإن بنينا الأمر على عدم ضراوة السبع ، فالوجه نفي الضمان ، وإن بنيناه على إمكان [ الإفلات ] ( 3 ) فهو سببه [ كالسباحة ] ( 4 ) إذا تركها الملقَى في الماء . هذا وجه الكلام في الضمان ، والله المستعان . 10311 - ومما يتصل بهذه الفصول التغرير بتقديم السّم ، فإذا أدخل الرجلُ السمَّ في طعام وقدمه إلى إنسان [ مغرياً ] ( 5 ) إياه على ما يعتاد في مثله ، فأكله الضيف ، وهلك ، ففي وجوب القود قولان : أحدهما - وهو الأقيس أنه لا يجب ؛ فإنه أكل باختياره ، وأكلُه أولى با لاعتبار من تغرير الضيف ، والمباشرةُ الصادرةُ عن اختيار تقطع الأسباب . والقول الثاني - القصاص يجب ؛ فإن التغرير على هذا الوجه يُفضي إلى الهلاك غالباً ، فإن الناس لا يمتنعون عن الاكل ، فهو إذاً واقع إذا اتصل به التغرير ، فيصير المغرور في حكم المحمول المكره ، فإن قلنا : يجب القصاص على الغار المقدِّم ، فلا شك في وجوب الدية إذا آل الأمر إلى المال . وإن قلنا : لا يجب القصاص ، فهل تجب الدية ؟ ذكر شيخي رضي الله عنه قولين في وجوب الدية : أحدهما - أنها تجب وهو الذي قطع به القاضي وغيره ؛ لأنا إن درأنا القصاص للشبهة ، فلا سبيل إلى إحباط فعل المقدِّم بالكلية ؛ فإن هذا في مستقر العادة يسمى قتلاً من المقدِّم .

--> ( 1 ) في الأصل : " والصيد " . ( 2 ) في الأصل : " يحله " . ( 3 ) في الأصل : " الإقلاب " . ( 4 ) في الأصل : " بالسباحة " . ( 5 ) في الأصل : ، مصرفاً " .