عبد الملك الجويني
636
نهاية المطلب في دراية المذهب
يغرم كل واحد منهما بجنايته على ملك صاحبه ، ويستحيل أن يغرم الجناية على ملك الغير ، ثم يرجع إليه منه شيء . وتمام الجواب في المسألة أن يقال : قد غرم زيدٌ بسبب الجناية على ملك [ عمرو ] ( 1 ) ، فينبغي أن يقال : إن الذي غرمه زيد وهو ربع [ الغرة ] ( 2 ) ، فلعمرو منه الأقل من ربع عشر قيمة الأم أو [ ربع الغرة ] ( 3 ) ، وهذا أصح القولين في كيفية رعاية ما يستحقه السيد إذا صادفت الجناية رقاً ثم يعقب العتقُ ، وليقع الاختصار على هذا القول ، وكذلك القول فيما يغرمه عمرو لزيد ، فلزيد منه الأقل كما قلناه ، فإن لم يفضل شيء فلا شيء للأم ، ولا لورثة الجنين ، وإن فضل شيء مما ذكرناه ، فالثلث من الباقي للأم والباقي لعصبة الجنين ، وإن لم يكن له عصبة من الأقارب ، فلا نصرف ما يورث من الغرة إلى المعتِقَيْن ، فإنهما قاتلان ، فلا يرث القاتل . وهذا الذي طردناه سديد حسن ، ولكنه تفريع على أن ما يصادف الجنينَ المملوك من جناية المالك ، فهو هَدَرَ . ولبعض الأصحاب مذهب أن المالك إذا جنى على مملوكه ثم أعتقه ، ضمن السراية ، وهذا الوجه يجوي لا محالة في الجنين المملوك . فإذا قلنا : لا يهدر جناية المالك عليه ، فإذا جنيا على الجارية المشتركة كما صورناه وأعتقاها ، فألقت الجنين حراً ميتاً ، فيغرم كل واحد منهما نصف الغرة ، [ ثم لا استحقاق ] ( 4 ) منهما على سبيل الإرث [ نسباً ] ( 5 ) ، ولكن يجب أن يقال : إن زيداً غرم نصف الغرة ، ونصف ما غرمه في مقابلة ملك نفسه ، وهو ربع الغرة ، [ وهو
--> ( 1 ) في الأصل : " زيد " . ( 2 ) في الأصل : " الغرم " . ( 3 ) في الأصل : " ربع عشر الغرة " وإيجاب ربع عشر قيمة الأم على اعتبارنا حالة الجناية وهي الرق ، فالواجب في الجنين عشر قيمة الأم . أما إيجاب ربع الغرة فعلى اعتبارنا بحالة إلقاء الجنين ، وهي الحرية ، فالواجب في الجنين غرة . فالمستحق لكل شريك من الشريكين الأقل من التقديرين . ( 4 ) في الأصل : " ثم الاستحقاق " . ( 5 ) في الأصل : " سببا " .