عبد الملك الجويني

634

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأما ما ذكره المزني وتابعه عليه شرذمة من الأصحاب ، فيترتب عليه أن الأم لو ماتت ، ثم انفصل الجنين بعد الموت ، فلا سبيل إلى اعتبار يوم الانفصال ؛ فإن الأم لا قيمة لها ، [ بتقدم يوم ] ( 1 ) الموت ، [ والأحرى ] ( 2 ) أن نعتبر حياتها يوم الإلقاء ، وننظر محل القيمة على هذا التقدير ، والعلم عند الله تعالى . وهذه المسألة تبين نهايتها بفروع لابن الحداد في أحكام الأجنة ، ونحن نأتي بها على الاتصال ، إن شاء الله تعالى . فصل 10872 - إذا جنى جان على حامل بجنين حر ، فظهر الجنين وبه حياة ، فأبرزه إنسان وحز رقبته ، واحتمل أنه صار بجناية الأول إلى حركة المذبوح ، واحتمل أنه لم يصر بجنايته كذلك ، والثاني صادفه في حياة مستقرة ، فإذا احتمل الأمران كذلك ، فننظر إلى الدعوى ، فإن ادعى مستحق البدل أن الأول [ صيّره ] ( 3 ) إلى حركة المذبوح ، فهذ إبراء منه للثاني ، وإن ادعى [ أن الأول خلّفه ] ( 4 ) مستقراً ، فقد أبرأ الأول [ إلا عن ] ( 5 ) الحكومة ، وفيها خلاف قدمناه . وإذا أبرأ الثاني وادعى على الأول أنه [ صيّره ] ( 6 ) إلى حركة المذبوح ، فأنكر الأول ، فالقول قول الجاني ؛ فإن أصل الحياة متفق عليها عند الانفصال ، وقد جرى من الجاني ما يمكن إحالة القتل عليه ، فلا وجه إلا تحليف الجاني ، فإن حلف برئ ، وقد برئ الثاني ، وإن نكل ردت اليمين على المدعي . فإن أبرأ الأول وادعى على الثاني أنه جنى على المولود وفيه حياة مستقرة ، وقد أبرأ

--> ( 1 ) في الأصل : " ويتقدم رسوم " . ( 2 ) في الأصل : " والأخرى " . ( 3 ) في الأصل : " نعتبره " . ( 4 ) في الأصل : " الثاني خلافه " . ( 5 ) في الأصل : " الأعنى " . ( 6 ) في الأصل : " يصير " .