عبد الملك الجويني
628
نهاية المطلب في دراية المذهب
الجنين في نفسه إذا انفصل ميتاً ، ولم يرد في الجنين الرقيق نصٌّ نتبعه ، ووجدنا تقدير الحياة عسراً ، [ فكان ] ( 1 ) أقربُ معتبر أن ننظر في الجنين الحر ، وإلى بدله المنسوب إلى دية الأم ، فأفضى [ التقدير ] ( 2 ) إلى ما ذكرناه . وإنما كان يبعد تفضيل [ الميت على الحي ] ( 3 ) لو كنا نعتبر الميت بنفسه ، ومن هذا ظن ظانون أن الواجب في الجنين الرقيق عُشر قيمة الأم ، على التحقيق . وهذا محال ؛ فإنه إنما يجب جزء من بدل الأصل فيما هو جزء من الأصل ، ويستحيل أن نعتقد أن الجنين مقدر على هذا التقدير ، لما أشرنا إليه من أن الأمر لو كان كذلك ، لاختصت الحرة [ الحامل ] ( 4 ) بغرة جنينها اختصاصها بأروش أطرافها لو قطعت . 10867 - ومما يتعلق بتحقيق أصل الباب أن الجنين لو كان حراً والأم رقيقة ، فالواجب في الجنين غرة ، كما لو كانت الأم حرة ، فإن قيل : كيف التقدير والتعلق به ، وقد ذكرتم أن بدل الجنين معتبر ببدل الأم [ تقديراً ] ( 5 ) وإن لم يكن جزءاً منها تحقيقاًَ ؟ قلنا : قد أبان الشرع بدل الجنين الحر المسلم ، فاعتبرنا بيان النسبة التي ذكرناها ، فجعلنا بدل الجنين المملوك من الأم الرقيقة كبدل الجنين الحر من الأم الحرة . وتكلّف الأصحاب في هذا المقام أمراً أغناهم الله عنه ، فقالوا : إذا خالف الجنين الأمَّ بالحرية ، لم يمكننا أن نوجب فيه جزءاً من القيمة ؛ فنقدّر [ الأم حرّة ] ( 6 ) حتى تكون مساويةً للجنين في [ الحرية ] ( 7 ) ، ثم نوجب ما ذكرناه من عُشر الدية . وهذا لا حاجة إليه ؛ فإن ما وجدنا نصاً فيه ، وجب الاكتفاء به ، [ واعتبارُ ] ( 8 ) غير
--> ( 1 ) في الأصل : " وكان " . ( 2 ) في الأصل : " التقرير " . ( 3 ) في الأصل : " الحي على الميت " . ( 4 ) في الأصل : " الحاصل " . ( 5 ) في الأ صل : " تقريراً " . ( 6 ) في الأصل : " الأجرة " ( تماماً ) . ( 7 ) في الأصل : " الجزئية " . ( 8 ) في الأصل : " وأخبار " .