عبد الملك الجويني

625

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجاني في محل الغرة ، وهذا من معاقد المذهب ، لم يختلف الأصحاب في وجوب الغرة بكمالها ، وإن لم ينفصل جنينٌ تام ؛ فإنا استيقنّا كون ( 1 ) الجنين ، إذ اليد الواحدة لا تخلق ، ثم انضم إلى [ الاستيقان ما هو انفصال ] ( 2 ) ، وليس كما [ لو ظهر ] ( 3 ) من الجنين شيء ، ولم ينقطع ولم ينفصل [ فإنا ] ( 4 ) ذكرنا اختلاف الطرق فيه ، والأصح في القياس إيجاب الغرة ، ثم أيضاً لما ذكرناه من الاستيقان . ولا تنفصل الصورة التي ذكرناها [ عن التي تقدمت إلا بتحقق الانفصال ] ( 5 ) في هذه الصورة ، وهذا ليس فرقاً قويّاً ؛ فإن الانفصال لم يتحقق في الجنين بجملته ، وإنما تحقق في عضو من أعضائه ، ولو كنا نوجب قسطاً من غرة ، لظهر الفرق ، فأما وقد أوجبنا بسبب انفصال إصبع غرة تامة ، فلا وجه لذلك إلا التعويل على الاستيقان ، وهذا يوجب التسوية بين أن يظهر عضوٌ ولا ينقطع ، وبين أن ينقطع وينفصل . ولو ألقت المرأة يدين أو أربعة أيدي أو أكثر ، فلا نوجب إلا غرة ، [ لأنا لا نبعد ] ( 6 ) أن يكون للجنين أربعة أيدي ، وكذلك لو ألقت رأسين ، فلا نوجب إلا غرة ، وقيل : كان ببغداد امرأة لها رأسان ، فنكحها الشافعي بمائة دينار ، وأنسأ ( 7 ) صداقها ، ونظر إليها ، وطلقها . ولو ألقت [ بدنين ] ( 8 ) ، فغرتان ، فإنه لا يبقى للاحتمال وجه ، ولا طريق إلا الحكم بتعداد الجنين . ولو ألقت يداً ثم ألقت الجنين ، لم يخل إما أن يكون حيّاً أو ميتاً ، فإن كان ميتاً ، فالواجب غرة واحدة ، سواء كان على الجنين [ أثر ] ( 9 ) انقطاع اليد عنه أو لم يكن عليه ؛

--> ( 1 ) كون : أي وجود ؛ فإن كان هنا تامة . ( 2 ) في الأصل : " الاستيفاء وما هو انفصال " . ( 3 ) في الأصل : " لو ردّ " . ( 4 ) في الأصل : " فأما " . ( 5 ) في الأصل : " إلا عن التي تقدمت ، ولا يتحقق الانفصال " . ( 6 ) في الأصل : " لا فالا نبعد " . ( 7 ) عندالغزالي : " وسلم صداقها " كذا جاء في البسيط . ( 8 ) في الأصل : " يدين " . ( 9 ) في الأصل : " أي " .