عبد الملك الجويني
623
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن أراد الإمام أن يتولى [ شراء ] ( 1 ) الغرة ، فهذا من جهات إعانته ، والأصل أنهم مطالبون بالغرة ، إذا وفت أعدادهم ، ولو قال الإمام : [ إليَّ ] ( 2 ) بالدنانير وأنا أشتري بها الغرة ، فلهم أن يقولوا : الإبل نحن نشتريها ، وهذا بعينه يجري في الإبل . ولو كانت أعدادهم لا تفي إلا بنصف الغرة ، فالواجب عليهم نصف قيمة الغرة ، لا قيمة نصف الغرة ، بين العبارتين بون عظيم ( 3 ) ، فإنا لو أوجبنا عليهم نصف قيمة الغرة ، وقد يؤخذ نصف العبدبما [ يقل ] ( 4 ) عن نصف قيمته ، فيكون هذا عيباً وتنقصاً ، وإذا أوجبنا نصف قيمة الغرة ، فمعناه أن نعرف قيمة غرة مجزئة ، كما تقدم [ وصفها ] ( 5 ) ، ثم نضرب نصف ذلك المبلغ على العاقلة ، ثم إذا كان في بيت المال مال ، فيُكَمَّل من بيت المال ، ونحصّل غرّة مما ضربناه على العاقلة ، ومما ضربناه على بيت المال . فصل قال : " وإن أقامت البينة أنها لم تزل ضمنة من الضرب . . . إلى آخره " ( 6 ) . 10863 - إذا جنى على حاملٍ ، فأتت بولد ألقته مجهضاً ، وقالت : هذا الولد ألقيته بجنايتك ، فقال المدَّعى عليه : استعرتيه ، أو لقطتيه ، فالقول قوله مع يمينه ، وعليها البينة ؛ لأن الأصل براءة الذمة . ولو سلم لها أنه ولدها ، ولكن [ أنكر ] ( 7 ) الجناية عليها ، فالقول قوله ، وعليها البينة ؛ فإن الأصل براءة الذمة وعدم الجناية ، فإن سلم لها الإلقاء ، وسلم الجناية ،
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق ، واخترنا هذا اللفظ نظراً لوجود ( الباء ) في قوله : بالدنانير . ( 3 ) الفرق واضح فقد تكون قيمة العبد ألف دينار ، ولكن إذا أردنا أن نشتري نصفه لا يصل إلى أربعمائة ، فإن التنصيف من العيوب ، كما هو معروف ، وعليه فنصف القيمة خمسمائة ، وقيمة النصف أقل من أربعمائة . ( 4 ) في الأصل : " يؤخذ " . ( 5 ) في الأصل : " وضعها " . ( 6 ) ر . المختصر : 5 / 144 وضمنة : من قولك : ضَمِن فلانٌ إذا أصيب بعاهة أو علة أو ألم ( المعجم ) . ( 7 ) زيادة من المحقق .