عبد الملك الجويني

620

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من قال : لا يجب على الجاني شيء ، فإنه لم يتحقق [ من ] ( 1 ) جنايته على الجنين أثر للجناية . قلنا : نعم ، ولكن لا مطلع على اتصال الجناية به ، ولا أثر يوجد عليه ، ويمكن تقديره من جهة الخلقة أو بسبب آخر ، غير أنا إذا لم نجد من نحيل عليه ، فلا سبيل إلى التعطيل . 10859 - ومما يتعلق بتمام القول في ذلك أن الجنين لو انفصل حياً ، ولم تفرض جناية من جانٍ ، فلو ابتدره إنسان وحز رقبته ، فإن كانت فيه حياة مستقرة ، فلا شك في وجوب القصاص على القاتل . وإن كان في مثل حركة المذبوح ، فاحتز إنسان رقبته ، ولم تتقدم جناية ، فيجب القصاص أيضاً ، وهو بمثابة ما لو حز رقبة إنسان مشرفٍ على الموت [ واقعٍ في السكرات ] ( 2 ) وقد تقدم ذلك كله . والغرض الذي يجب التنبه له في هذا المقدار أن خروجه لدى الولادة وما يلقَى من عُسر في [ الانفلات ] ( 3 ) والانفصال ، والحملُ كجناية متقدمة مفضية إلى [ الهلاك ( 4 ) . 10860 - ولو جنى على حربية حاملٍ ، ثم أسلمت ، وألقت بجنينٍ بلا ] ( 5 ) حراك ، فإن الذي عليه مجرى الظنون أنه مباح الدم ، وقد ذكرنا في ذلك خلافاً بعيداً ، حيث ذكرنا هذه المسائل أوائلَ الجراح ، فالتفريع الآن على أن الضمان لا يجب على الجارح .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها استقامة الكلام . ( 2 ) في الأصل : " واقعة في السكران " . ( 3 ) في الأصل : " الانقلاب " . ( 4 ) مناسبة هذا الكلام عن أخطأر الحمل والولادة ، هو بيان صحة الفرض في الصورة المتقدمة ، حيث صور فيها الجنين ينفصل حياً ولكن في مثل حركة المذبوح ، أي مشرفاً على الموت صائراً إليه لا محالة وذلك بغير أن تتقدم جناية ، وإنما بعُسْر الانفصال وتعسر الولادة . قال الغزالي : " إن الولادة من الأخطأر التي يغلب معها الهلاك من غير تقدير سبب ، فإذا كان موت الجنين متصلاً بالولادة ، وقد ألقته عقب الجناية ، وليس عليه أثر الجناية ، فلا يوجب ذلك حمله على الجناية لما ذكرناه من خطر الولادة " . ( 5 ) ما بين المعقفين زيادة من المحقق ، قدرنا أن كلاماً بمعناها سقط من الأصل ، وذلك واضح من السياق حيث يشير إلى جنين حربي مباح الدم ، ويفصل المسألة ، مما أكد هذا السقط .