عبد الملك الجويني

608

نهاية المطلب في دراية المذهب

كالترتيب إذا فقد [ إبل الدية ] ( 1 ) ، حتى يكون الرجوع إلى قيمة الغرة في قولٍ مصحح ، وإلى مقدّرٍ سنصفه في القول الآخر . ومنهم من قال : الترتيب يجب على العكس . والأصح هاهنا الرجوع إلى [ مقدّر ] ( 2 ) إذا فقدت الغرة . وفي المسألة قولٌ بعيد أن الرجوع إلى قيمة الغرة . هذا ما ذكره الأصحاب . 10850 - وأنا أقضي العجب ممن يستمر على مثل هذا الكلام ، ولا يخطر له [ اختلاج ] ( 3 ) فكر يجاذبه إلى طلب [ الحقيقة ] ( 4 ) ، ونحن نقول : إن كان العبد المأخوذ غرةً ، منسوباً إلى الدية بالجزئية المقدمة ، فلا يتصور إلا [ التقدير ] ( 5 ) في إثبات البدل ، وليس كالإبل ؛ فإنها أصل [ لا نستبدلها ] ( 6 ) ، فإن اعتبرت قيمتها ، فُهِم ذلك ، واختلف بارتفاع الأسعار وانحطاطها ، وإبل الدية مضبوطةُ النوع والسن مشروطةٌ بالسلامة ، فأما العبد ، فلا صنف له ، [ فإن نسبت قيمته ، فقيمته ] ( 7 ) مقدرة أبداً ، وإن قيل لا ينسب العبد إلى الدية ، ولا ضبط [ للعبد بالإبل ] ( 8 ) ، فلست أرى لرد الأمر إلى رأي الغارم [ ليقدّم ] ( 9 ) أي عبدٍ شاء معنىً . 10851 - ووراء ما ذكرناه نوعان من الكلام ، بهما تمام البيان : أحدهما - أنا إذا أوجبنا قيمة عبد ، ولم ننسبها إلى الدية ، فنعتبر قيمة عبد ابن سبعٍ ، سليم عن العيوب ، من أخس جنسٍ يفرض .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " مقدار " . ( 3 ) في الأصل : " خلاج " . ( 4 ) في الأصل : " حقيقة " . ( 5 ) في الأصل : " تقرير " . ( 6 ) في الأصل : " لا مستند لها " . ( 7 ) في الأصل : " فإن سبب قيمه وقيمته مقدرة أبداً " . ( 8 ) في الأصل : " لإبل عبدٍ " . ( 9 ) في الأصل : " ليقوّم " .