عبد الملك الجويني
590
نهاية المطلب في دراية المذهب
فمضاف ( 1 ) بثلاث إلى تسببين ، وهو كما لو جرح الرجل رجلاً جرحين ، وجرح ذلك المجروح نفسه جرحاً واحداً ، [ فالهلاك ] ( 2 ) مضاف إلى مهدر [ ومُضمِّن ] ( 3 ) وهذا يقتضي التشطير لا محالة . وأما الثالث ، فيضاف إلى جذب الأول والثاني ، [ فتكون ] ( 4 ) ديته نصفين ، يضاف نصفٌ إلى الأول ، ونصفٌ إلى الثاني . هذا منتهى الكلام في ذلك . وكل هذا والمسألة [ مفروضة ] ( 5 ) في جذب البعض بالبعض . 10835 - فأما إذا تهافتوا في البئر من غير جذب ، وسقط الثاني على الأول ، والثالث على الثاني ، فهذا فيه فقهٌ [ غائص ] ( 6 ) ، والوجه ذكرُه في شخصين أولاً ، ثم لا يخفى ما بعده ، فإذا سقط متردٍّ ، وتبعه الآخر ، فلا شك أن هلاك الأول في ظاهر الحال يضاف إلى صدمة قعر البئر ، وإلى سقوط من سقط عليه ، ولكن يتعارض في سقوط الثاني كلامان : أحدهما - أن سقوط الثاني مضاف إلى حفر البئر ، حتى كأن حافر البئر أسقطه ، وآيةُ هذا أن ضمانه واجب على حافر البئر ، [ وموجَب ] ( 7 ) ما ذكرناه إيجاب دية الأول بكمالها على حافر البئر ، ويعارض هذا أن [ المتردي ] ( 8 ) الأول يقول : هذا الثاني أسقط نفسه في البئر لما وضع القدم على هواء البئر ، ولو كان
--> ( 1 ) أي الثاني ، حيث هلاكه بجذب الاْول له ، وبجذب الأول للثاك ، وجذبه هو للثالث ، فهذه ثلاث جهات ترجع إلى سببين : جذب الأول وجذب الثاني ، وجذبُ الثاني مهدر ، وجذب الأول مضمّن ، فاقتضى الحال التنصيف للدية ، وإن كان جذب الأول من جهتين : جذبه للثاني ، وجذبه للثالث ، فالأمر كما لو جرح جارح رجلاً جرحين ، ثم جرح المجروح نفسه جرحاً واحداً ، فالدية نصفان لا محالة . ( 2 ) في الأصل : " والهلاك " . ( 3 ) في الأصل : " ويتضمن " . ( 4 ) في الأصل : " تكون " . ( 5 ) في الأصل : " مضروبة " . ( 6 ) في الأصل : " غامض " . ( 7 ) في الأصل : " موجب " ( بدون واو ) . ( 8 ) في الأصل : " المردي " .