عبد الملك الجويني

572

نهاية المطلب في دراية المذهب

ارتفاقهم بالشارع : فمن بنى جداراً على ملكه ، وأمال طرفَه إلى الشارع ، فالطرف الممال بمثابة الجناح . ولو بناه غير مائل ، فمال وسقط من غير استمكان من الاستدراك ، فلا ضمان ؛ فإن [ الباني ] ( 1 ) تصرف في ملكه على الاعتياد . وإن بنى الجدار مستوياً ، فمال وأمكن تقويم الجدار ؛ فإنه [ إن ] ( 2 ) بقي مائلاً زمناً ، ولم يتفق تقويمه ولا نقضه حتى تهدّم [ وخرّ ] ( 3 ) ملقى ، ففي وجوب الضمان على صاحب الجدار وجهان : أصحهما - وهو الذي يدل عليه ظواهر النصوص أن الضمان لا يجب ؛ نظراً إلى أصل البناء ، فإنه كان ارتفاقاً بالملك على ما يجب . ومن أصحابنا من قال : يجب الضمان ؛ لأنه كما ( 4 ) [ مال أمكن ] ( 5 ) استدراكه ، [ وإن ] ( 6 ) كان في حكم ما يبني كذلك ، وقد ذكرنا أنه لو بُني مائلاً ، كان المقدار [ المائل ] ( 7 ) الشاغل لهذا الشارع بمثابة الجناح ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 8 ) ، غيرَ أنه يُفصِّل تفصيلاً لا يساعده عليه أصحاب هذا الوجه الثاني ، ويقول : إذا أشهد على صاحب الجدار إنسانٌ شاهدين ، ونبهه على صورة الحال ثم فرض السقوط بعده ، وجب الضمان ، وإن لم يجر إشهاد ، لم يجب الضمان ، وهذا لا يصير إليه أحد من أئمتنا . وكنت أود لو فرق فارق بين أن يعلم صاحب الجدار ، ثم يفرض انتسابه إلى [ التقصير ] ( 9 ) وبين ألا يعلم ، ولم أر هذا لأحد من أئمة المذهب .

--> ( 1 ) في الأصل : " الثاني " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " وجد " . ( 4 ) كما : بمعنى عندما ( 5 ) في الأصل : " قال وأمكن " . ( 6 ) في الأصل : " فإن " . ( 7 ) في الأصل : " الملك " . ( 8 ) ر . مختصرالطحاوي : 253 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 168 مسألة 2279 ، و 5 / 164 مسألة 2277 . ( 9 ) في الأصل : " النقص " .