عبد الملك الجويني

568

نهاية المطلب في دراية المذهب

الوجه . [ وإن ] ( 1 ) تقلع المرزاب وسقط بجملته ، وأفضى إلى التلف ، فالذي ذكره الأصحاب أنه يجب بعض الضمان في مقابلة ما كان بارزاً ، ويسقط ما يقابل الذي كان في الملك . ثم اختلفوا في كيفية التقسيط ، فذهب الأكثرون إلى التنصيف كيف فرض الأمر ، وعلى أي قدر صوّر البارز والداخل في الملك ، وهذا هو القياس المرتضى في هذا المنتهى . ومن أصحابنا من قال : نضبط وزن الخارج ونردّ ما كان داخلاً في الملك ونوزع الثبوت والسقوط عليهما . وهذا بعيد ؛ فإنه إذا ضرب رجلان رجلين بعمودين متفاوتين في [ الرزانة والثقل وأفضت ] ( 2 ) الضربات إلى الهلاك ، فالدية نصفان ، فإن كان صاحب الوجه الأخير يسلم هذا ، فلا جواب له عنه ، وفي هذا الرمز تنبيهٌ للفطن ، وهذا يشير إلى زيادة [ أسواطٍ ] ( 3 ) في الحد ، وقد تقدم خلافٌ فيه ، وسيأتي مستقصًى في الحدود ، والذي لا ننظر فيه إلى أعداد الجراحات ، فإنها غائرة غير مضبوطة الآثار . 10817 - ومن التصرفات في الشوارع [ جمع الكناسات ] ( 4 ) ، وطرح قشور البطيخ ، ورش الماء : أما طرح قشور البطيخ ، وما في معانيها ، فللأصحاب فيه طرق : منهم من قال : لا ضمان فيها على الطارح ؛ لأن الشوارع كما قررنا من مرافق الأملاك ، ولو مُنع الملاك من طرح الكناسات والفضلات في [ الشوارع ] ( 5 ) الواسعة ، لضاقت عليهم الأملاك ، وقد تمس الحاجات إلى تكلّف صور لا استقلال بها . ومنهم من قال : يتعلق الضمان بها ، لأن المقصود الذي ينسب الشارع إليه

--> ( 1 ) في الأصل : " إن " . ( 2 ) في الأصل : " الوراثة والثقل واقتضى " . ( 3 ) في الأصل : " أشواط " . ( 4 ) في الأصل : " جميع العمارات " . ( 5 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .