عبد الملك الجويني
554
نهاية المطلب في دراية المذهب
عواقلهم ، فلا نطالب كلَّ واحد منهم إلا بما نطالب به الواحد من المسلمين ، فإن فضل [ من ] ( 1 ) الأرش فاضلٌ ، فهو [ مضروب ] ( 2 ) [ في مال الذمي ] ( 3 ) الجاني ، ولا مطمع [ في ] ( 4 ) ضربه على بيت المال ، وهذا تمهد [ قبلُ ] ( 5 ) ، وذلك أنه لو مات ولا وارث له ، فماله مأخوذ لا على سبيل الخلافة عنه والوراثة ، بل نأخذه [ كمالٍ انجلى الكفار ] ( 6 ) عنه من غير قتال ، حتى قال المحققون : ما نأخذه من تركة الذمّي الذي لا وارث له مخمّس كالأموال التي نظفر بها من غير قتال ، فنصرف خمسَه إلى أهل الخمس ، وأربعة أخماسه إلى أهل الفيء ، كما تقررت مصارف الفيء في كتابها ، وهذا لا شك فيه . ولو كان للذمي الجاني أقارب حربيون ، فهم [ كالمعدومين ، وإن قَدرَ الإمامُ على الضرب عليهم ، فينبني على أن اختلاف الدار هل يمنع التوارث ؟ إن قلنا : نعم ، فيمتنع الضرب أيضاً . وإن قلنا : لا ، ففيه وجهان ، لانقطاع المناصرة باختلاف الدار ، ( 7 ) [ وإن كان له أقارب ذميون غُيَّباً ] ( 8 ) ، فإن تيسّر الرجوع إليهم ، فذاك ، وإن تعذّر لطول المسافة ، فهل نأخذ من الذمي الجاني ؟ فعلى قولين ، كما ذكرناه في الأباعد الحضور والأقارب الغُيّب . وإن كان تعذر الضرب عليهم عن امتناع ، فليسوا أهل الذمة ( 9 ) .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " مصروف " . ( 3 ) في الأصل : " في بيت مال الذمي " . ( 4 ) في الأصل : " على " . ( 5 ) في الأصل : " هذا " . ( 6 ) عبارة الأصل : " كما لا نجلى الكفارة " . ( 7 ) ما بين المعقفين زيادة من الشرح الكبير للرافعي : 10 / 477 . واضطررنا لوضع هذه الزيادة تقديراً منا أنها سقطت من الأصل ، حيث خلا كلام الإمام من الحكم فيما إذا كان له أقارب حربيون ، وبنحو هذا قال الغزالي في البسيط أيضاً . ( 8 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها ، حيث ذكر الإمام حكم الغُيّب من غير أن يسبق ذكره لهم ، فتأكد أن في الكلام سقطاً وهو ما زدناه إن شاء الله . ( 9 ) هذا يؤكد أن حديث الإمام وحكمه في أقارب ذميين ، فقد فرض تعذر الضرب عليهم لسببين : =