عبد الملك الجويني
550
نهاية المطلب في دراية المذهب
وتمام البيان في ذلك يتعلق بشيئين : أحدهما - أنا إن جرينا على القياس ، لم يخف الحكم ، و [ إن ] ( 1 ) قلنا بجواز الأخذ من الأباعد الحضور ، فيجب ألا نُجري هذا في كل غَيْبةٍ ، وإن كانت مسافة القصر ، فإن الضرب سهل على من يبعد عن مكان القتل بمرحلتين ، وكذلك لو زادت المسافة ، فلا بد من رعاية التعذر ، وأقرب معتبر في هذا التعذر عندي متلقّى من الأجل الشرعي ، فإن كان يمكن تحصيل الغرض من الغيّب في مدة سنة ، فليس الأمر متعذراً ، وإن كان لا يتوصل إلى الضرب عليهم في سنة ، فيمكن أن نقضي عند ذلك بالتعذّر ، ويجري فيه القولان . ومما ينشأ من هذا الموضع أن العواقل لو لم يشعروا بالجناية حتى مضت سنة ، أُخذ العقل منهم إذا وجدناهم عند منقرض السنة على الصفة المرعية في الضرب . ومما يترتب على هذا - وهو الأمر الثاني - أنا إذا فرّعنا على [ الأخذ ] ( 2 ) من الأباعد ، فليس لأولياء القتيل [ الانفراد به ] ( 3 ) ، بل يجب صدَرُ ذلك عن الإمام ؛ فإن مبناه على تعذر يدٍ ، [ ومُدرَك هذا ] ( 4 ) يقتضي [ إثباتاً ] ( 5 ) كإثباتنا رَفْع النكاح بالإعسار بالنفقة . هذا بيان إحدى المسألتين . [ وفي ] ( 6 ) تحقيقها بقية سأذكرها على إثر المسألة الثانية إن شاء الله . 10801 - وهي ( 7 ) أن الأرش إذا قل قدره ، وكثرت العواقل ، ولو فضضنا ذلك المقدار على عددهم ، لاحتجنا إلى تعب في التقسيط والجمع ، [ ففي ] ( 8 ) المسألة
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " الآخر " . ( 3 ) في الأصل : " الاسرادية " . ( 4 ) في الأصل : " ومدركه وهذا " . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) في الأصل : " في " . ( 7 ) وهي : أي المسألة الثانية . ( 8 ) في الأصل : " في " .