عبد الملك الجويني
542
نهاية المطلب في دراية المذهب
بموت المعتِق ، وهذا يمكن تعليله بأن العصبات لا حق لهم في الولاء ، ولا حق لهم بالولاء [ فيقعون ] ( 1 ) من المعتَق في حياة المعتِق [ موقع ] ( 2 ) الأجانب ، فإذا مات ، ورثوا بالولاء ، وصار الولاء لهم لحمة كلحمة النسب ، فإذ ذاك نضرب عليهم . ولا يتجه إلا هذا ، والأصول وإن كانت تدل على أن الولاء لا يورث ، بل يورث به ، فهو من حقوق الأملاك ، وإنما يثبت الاختصاص به بعد موت المعتِق . ثم الاختصاص على وجوه : قد يكون اختصاصاً يسمى ملكاً ، وقد يكون اختصاصاً لا يوصف بالملك ، وعلى أي وجه فرض الحق ، فالحق يثبت متجدّداً للعصبة بعد موت المعتق ، ثم إذا لم يكن ( 3 ) معتِقٌ ، وضربنا على عصباته ، فهل نخصص بالضرب الأقربين ولا نتعداهم أم نتعداهم [ إلى ] ( 4 ) الأباعد على ترتيب الرُّتب ، كصنيعنا في عصبات النسب ؟ هذا فيه تردد ظاهر : يجوز أن يقال : يُستَوْعبون استيعاب عصبات النسب ؛ فإن الولاء كالنسب منهم ، [ ويجوز ] ( 5 ) أن يقال : نخصص الأقربين ؛ فإنهم المختصون بالولاء والإرث . والمسلك الأول أوضح ؛ فإن مسائل الولاء دالّةٌ على أن الولاء لا يورث ، بل يورث به ، وهو كما ذكرنا بمثابة النسب ، ويرث ابن المعتِق لا لأنه وارث ، ولكن لأنه منسوب إلى الولاء بجهة مورثه . فرع : 10794 - ذكر ابن الحداد فصلاً في تحمل العقل يتعلق [ بجرّ ] ( 6 ) الولاء - والقول في الجرّ سيأتي في موضعه - إن شاء الله - ولكنا ننجز ما يتعلق بباب التحمل ، فنقول : إذا نكح العبد معتَقَةً ، فولدت في حالة رقه ولداً ، ثبت الولاء عليه لموالي
--> ( 1 ) في الأصل : " فيتفقون " . ( 2 ) في الأصل : " فرفع " . ( 3 ) كان تامة . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : " ولا يجوز " . ( 6 ) في الأصل : " بحق " .