عبد الملك الجويني

54

نهاية المطلب في دراية المذهب

ملاقاة الماء ، فلا فرق إذن بين أن يلتقم الحوت قبل أن يَلقى الملقَى الماء ، وبين أن يحصلجب أن الالتقام بعد ملاقاة الماء . ثم العجب أن القاضي حكى هذه عن الأصحاب - كما ذكرناه - واختاره ، ثم حكى عنهم سقوط الضمان [ وشبهه ] ( 1 ) بمسألة التردية من الشاهق وإلقائه ثم انقطعت على الضمان ، وقال : الوجه إيجابه ، وأخذ يفرق بين إلقائه والحوت بما ذكرناه من الاختيار [ وعدمه ] ( 2 ) ، وهذا كلام مختلِط ، ومساق نفي الضمان يقتضي أن يقول الربيع : لا ضمان أيضاً إذا مس الماء ، فالتقمه الحوت ، وهذا خبل لا يجوز أن يطّرّق مثله على قواعد المذهب . وقد ذكرنا ما يضبط المذهب . 10297 - ومن المسائل الملتحقة ببيان العمد وما يقدح فيه أن من حبس إنساناً في مكان ، فمات منه عطشاَّ أَو جوعاً ، فلا يخلو إما أن يكون معه في المكان طعام وشراب ، وإما ألا يكون معه . فإن كان معه في مكان الحبس ما يتبلّغ به وامتنع عن أكله وشربه حتى هلك ، فالقتل لا ينسب إلا إليه ، وهو الساعي في إهلاك نفسه ، وكذلك لو لم يكن الطعام حاضراً ، ولكن كان قادراً على تحصيل الطعام بنفسه ، أو بمن يأمره ، فإذا حصل الهلاك ، لم يجب على الحابس الضمان ، كما لو كان الطعام عتيداً ، ولو عسر عليه الاستنابةُ في تحصيل الطعام ، ولكن كان ممكَّناً من التردد لتحصيله ، فإذا لم يفعل ، فالجواب كما ذكرناه . وقد ألحقنا هذا بالأصل الممهد قبلُ ، إذ ذكرنا الحيل في الخلاص من الأسباب المفضية إلى الهلاك . 10298 - ولو حبسه ومنعه الطعامَ والشرابَ أو أحدَهما فهلك ، فلا يخلو - إن حُبس - إما أن يكون جائعاً وإما أن يكون شبعان ، فإذا كان على الشِّبع ، والذي يطرَى ابتداءُ العطش والجوع في الحبس ، ثم أفضيا أو أحدهما إلى الهلاك ، فالذي حبسه على هذا

--> ( 1 ) في الأصل : " وسببه " . ( 2 ) في الأصل : " وعرفه " .