عبد الملك الجويني

533

نهاية المطلب في دراية المذهب

ظني أن الصحيح الذي أورده أئمة الحديث : " لا تحمل العاقلة عمداً ولا اعترافاً " فلو صح النقل في العبد عسُر التأويل . فإذا قلنا : قيمة العبد غيرُ معقولة ، فهي مضروبة في مال القاتل عاجلاً تامّاً لا ننحو بها نحو الديات ، بل نسلك بها مسلكَ قِيمِ البهائم إذا أتلفها المتلف . وإذا قلنا : معقولة ، فإن كانت على قدر الدية الكاملة ، فلا شك أنها مضروبة عليهم في ثلاث سنين ، على اعتبار المقدار والنفس ، وإن كانت القيمةُ أكثرَ من دية الحر [ فإن نظرنا إلى النفس ، اعتبرنا ] ( 1 ) ضرب القيمة على العاقلة في ثلاث سنين من غير مزيد ، فإن النفس متحدة ، ولئن كان في هذا إجحاف ، فيعارضه أن المجوسية ( 2 ) مضروبة عليهم في ثلاث سنين . ومما يتمسك به هذا القائل أنا لا ننقص الأجل قط عن سنة ، وإن قلّ قدر الأرش ، اتباعاً للتوقيف ، فينبغي أن لا يزيد على ثلاث سنين ؛ ليعتدل القول في الطرفين ، ويتسق الاعتبار في الأدنى والأكثر . وإن قلنا : الاعتبار بالمقدار ، فقد قال هؤلاء : نزيد على ثلاث سنين ، حتى إن كانت قيمة العبد ديتين كاملتين ، ضربناها في ست سنين ، وهكذا على هذا القياس : نزيد في [ الأجل ] ( 3 ) إذا زاد المقدار . وإن زادت القيمة على الدية الكاملة بمقدارٍ يسير ، فذلك الزائد مضروب في سنة كاملة ؛ لما ذكرناه من وفاق الأصحاب على أنا لا [ نضرب شيئاً في شقص من السنة قط ، ويمكن أن يقال : سببه أن مكاسب الإنسان تسير إلى الأثمان في كل سنة ] ( 4 ) ،

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " أكثر من دية الحر ، فلهذا اعتبر ضرب القيمة . . . " والزيادة والحذف والتعديل من عمل المحقق . ( 2 ) " المجوسية " المراد دية المجوسي . ( 3 ) في الأصل : " الأصل " . ( 4 ) ما بين المعقفين تصرف واسع في الأصل بالزيادة والحذف والتغيير ، طلباً لاستقامة العبارة مع محاولة الحفاظ على أقرب صورة لألفاظ الأصل وعبارته التي كانت هكذا : " لما ذكرناه من وفاق الأصحاب على ألا نبقي تصرفاً في السنة بالحط قط ، ولا يمكن أن يقال : سببه أن مكاسب الجاني تسير إلى الأيمان في كل سنة " . =