عبد الملك الجويني

531

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا رديء ، لا اتجاه له . والذي أوثره الترتيبَ على هذا ، فأقول : إن قلنا : الاعتبار بالنفس ، فالنفوس [ الثلاث في ] ( 1 ) ثلاث سنين من غير التفات إلى المقدار ، وإن قلنا : الاعتبار بالمقدار ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنا نزيد على ثلاث سنين في قدر الديات على الاعتبار بالمقدار ، والثاني - أن كل نفس متميزة عن غيرها ، فلا وجه لضم البعض إلى البعض [ وتكثير ] ( 2 ) المقدار بها ؛ فإن كل نفس متميزة عن غيرها ، وليس هذا كما سنذكره في قطع اليدين والرجلين ؛ فإن الأروش متعلقة بشخص واحد ، وزادت مقاديرها ، [ فنفصل ] ( 3 ) المذهب فيها ، وهو بين أيدينا . 10782 - ولو قتل رجلٌ امرأتين ، فالذي يقتضيه الترتيب الذي أجريته أنّا إن اعتبرنا النفس ، فالديتان في ثلاث سنين كدية المرأة الواحدة ، وإن اعتبرنا المقدار ، فوجهان : أحدهما - أنا نضرب الديتين في سنتين ، فإن مقدار كل دية نصف الدية الكاملة ، ولا نضم دية إلى دية . والوجه الثاني - أنا نضم دية إلى دية في المقدار ، ونضربها في ثلاث سنين ؛ فإن دية امرأتين كدية رجل . ومن سلك الطريقة الأولى قال : إن قلنا : باعتبار المقدار ، فالدية في ثلاث سنين ، وإن قلنا باعتبار النفس ، فوجهان : أحدهما - أنهما في ثلاث سنين . والثاني - أنهما في ست سنين . ولا يخفى على كل من اعتلق طرفاً من الفقه سقوط هذا الترتيب . وهذا يوضح وجوب الجريان على ما ذكرته . ثم إذا قتل ثلاثة رجال كوامل ، وفرعنا على الأصح ، وهو أن الديات مضروبة على العاقلة في ثلاث سنين ، فعلى العاقلة في آخر كل سنة الثلث من دية كل نفس ، فيجتمع عليهم في منقرض كل سنة مقدار دية كاملة من النفوس الثلاث .

--> ( 1 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 2 ) في الأصل : " وتكثر " . ( 3 ) في الأصل : " فتفصيل " .