عبد الملك الجويني
527
نهاية المطلب في دراية المذهب
الصحيح المنصوص عليه في الجديد أن العاقلة تحمل ما قلّ وما كثر [ من ] ( 1 ) مقدارٍ في طرف القلة والكثرة . وعند أبي حنيفة ( 2 ) تتحمل العاقلة أروش الموضِحة [ إلى ] ( 3 ) الدية الكاملة فما فوقها ، فأما ما دون الموضِحة ، فلا تحمله العاقلة . 10778 - ثم من أصول الباب التعرض لبيان الآجال المرعية في ضرب أقدار الأروش على العاقلة ، والنظر في أن الآجال هل تزيد بزيادة الأقدار ، وهل تنقص بنقصانها ، وفي [ الطرق اختباط ظاهر ] ( 4 ) ، ونحن نسوق المسلك البين في ذلك على وجهه ، ثم نذكر ما نراه خارجاً عن القانون . فنقول : دية الحر هي الدية الكاملة ، وهي مضروبة على العاقلة في ثلاث سنين في آخر كل سنة ثلثُ الدية ، على الترتيب الذي ذكرناه في الأغنياء والمتوسطين ، [ والضرب على الأقربين الأدنَيْن ] ( 5 ) ، ثم الترقي منهم إلى ألا يبقى أحد من عصبات النسب ، ثم الترقي إلى الموالي وعصباتهم ، كما مضى ، فإن فضل من الثلث شيء ، ضربناه على بيت المال . 10779 - ثم اختلف أصحابنا ، فقال قائلون : المرعي في ذلك أن يكون المضروب على العاقلة ديةَ نفس محترمة مضمونة معقولة ، ولا نظر إلى لمقدار ( 6 ) . ومن أصحابنا من عدّ الدية الكاملة المقدار المعتبرَ المرعيَّ . ثم ينبني على هذا الاختلاف مسائلُ ، وهي تنقسم : فمنها ما يتعلق بأبدال النفوس ، ومنها ما يتعلق بأروش الأطراف ، فأما ما يتعلق بأبدال النفوس ، فدية المرأة
--> ( 1 ) في الأصل : " عن " . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 113 مسألة 2231 ، رؤوس المسائل : 473 مسألة 338 . ( 3 ) في الأصل : " من " . ( 4 ) عبارة الأصل : " وفي الطرف احتياطاً ظاهراً " . ( 5 ) عبارة الأصل : " والنص على الأمرين للأدنين " . ( 6 ) أي لا نظر إلى مقدار الدية ، فقد يكون نصفاً ، كدية المرأة مثلاً .