عبد الملك الجويني

524

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ فإنا ] ( 1 ) لو لم نقل ذلك ، لتعطلت الدية ، وأفضى نقيض ذلك إلى إهدار الدم - وقد عسر الضربُ على العاقلة - فلا وجه إلا مؤاخذة المُقر . وكان الأصحاب يقولون : الوجوب لا يلاقيه إذا وجدنا مسلكاً في التحمل عنه ، فأما إذا لم نجد متحمِّلا ، فلا وجه إلا تنزيل الدية على المقر ، ووجهه أن التحمل ينزل منزلة ما لو كانت المرأة في حِبالة الزوج وهو من أهل تحمل الفطرة ، فيخرج في هذه الحالة اختلافٌ في أن الوجوب هل يلاقيها ؟ وإذا كانت خليّة عن الأزواج ، فعليها أن تُخرج الفطرة عن نفسها ؛ إذ لا متحمِّل عنها ، فإذا ثبت القتل بالإقرار وأنكر العواقل ، كان ذلك مشبّهاً بحالة المرأة الخليّة عن الزوج . هذا مساق كلام الأصحاب . وإن افتقر العواقل ولم يكن في بيت المال مال هل نضرب عليه العقل ؟ فلما لم ينقطع الترقب بفقدان [ المتحمل ] ( 2 ) ، ترددنا في الضرب على القاتل . هذا مقتضى النقل ، وما ذكرته احتمال لائح ، وإشكالٌ قائم . 10774 - والذي يوضح ذلك أن الأصحاب قالوا : لو قتل الذمي إنساناً خطأ ، ولم نجد له عاقلة خاصة ، [ فلا ] ( 3 ) سبيل إلى ضرب العقل على بيت المال ، فإن قيل : هلا ضربتموه ، فإنه لو مات ولم يخلّف وارثاً خاصاً ، فماله موضوع في بيت المال ، فاضربوا العقل الذي يلزم [ بالقتل ] ( 4 ) الصادر منه خطأً على بيت المال ، كما وضعتم مالُه في بيت المال ؟ قلنا : مالُه ليس يؤخذ إرثاً ، وإنما يؤخذ فيئاً ، ويصرف إلى [ أهل ] ( 5 ) الفيء ، كما يصرف إليه كل مال يُتلقى من الكفار من غير إيجاف خيل وركاب ، والغرم من [ جهة ] ( 6 ) التحمل يتبع جهة الوراثة على طريق العصوبة ، وهذا

--> ( 1 ) في الأصل : " وإنا " . ( 2 ) في الأصل : " التحمل " . والمعنى : لما لم ينقطع الأمل في أن يحدث مال في بيت المال فيصير متحملاً . ( 3 ) في الأصل : " ولا " . ( 4 ) في الأصل : " بالعقل " . ( 5 ) في الأصل : " هذا " . ( 6 ) في الأصل : " جهته " .