عبد الملك الجويني

511

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ فلأصحابنا ] ( 1 ) وجهان في ابتداء المدة المعتبرة في الطرف - على ما سيأتي تفصيل القول في أروش الأطراف ، ومُددها إذا فرض ضربها على العاقلة - من وقت سقوط الكف ، أم كيف الوجه فيه ؟ فمنهم من قال : ابتداء المدة من وقت سقوط الكف ؛ فإنه مستقرّ الجناية ، وهذا ضعيف . ومنهم من قال : أرش الإصبع يعتبر ابتداءُ مدته من وقت قطع الإصبع ، وأرش الكف من وقت سقوط الكف ، وهذا هو الصحيح . ولا خلاف أن من قطع يد رجل أو يديه ، فابتداء المدة من وقت القطع ، ولا نتوقف إلى اندمال الجراحة ، وإن كنا قد نقول : المطالبة بالدية قد لا تتوجه إلا بعد اندمال الجراحة ، والسبب فيه أنا إن توقفنا في المطالبة بأروش الأطراف ، فسبب توقفنا أن نتبين منتهى لجراحة . وأما ابتداء المدة ، فليس وقتَ طَلِبة ، وإذا اندملت الجراحات ، استبنا أن أروشها ثبتت من وقت القطع ، ولا يجوز قياس المطالبة بضرب المدة ، ولو انقضت والجراحة بعدُ سارية ، ففي مطالبة العاقلة من الخلاف ما في مطالبة الجاني إذا كان عامداً . [ فصل ] ( 2 ) قال : " ولا يقوّم نجمٌ من الدية إلا بعد حلوله . . . إلى آخره " ( 3 ) . 10761 - مقصود هذا الفصل وفصول بعده يبنى على ما نوضحه ، فنقول : [ الاعتبار ] ( 4 ) بآخر السنة في صفة المتحمل ، فإن كان في آخر الحول فقيراً ، لم يُضرب عليه من العقل شيء في هذه السنة ، وإن كان غنياً فيما مضى من السنة ، فالاعتبار إذاً بالوقت الأخير الذي هو منقرض السنة ، وكما نعتبر آخر الحول في أصل العقد ،

--> ( 1 ) في الأصل : " ولأصحابنا " . ( 2 ) سقط من الأصل هذا العنوان . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 140 . والنص غير واضح في الأصل . وأثبتناه من المختصر . ( 4 ) في الأصل : " الاختيار " .