عبد الملك الجويني

507

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالكلية ، ولا يجري الأمر كذلك [ فيما ] ( 1 ) نحن فيه ؛ فإنا نبدأ بالأقربين ، فنضرب على كل واحد مقداراً من العقل ، على ما سيأتي الشرح عليه من بعدُ - إن شاء الله عز وجل - فإن استوعب الواجبَ من العقل ، فذاك ، وإن بقي شيء ، لم نفضّه على الأقربين ، بل انتقلنا منهم [ إلى من يليهم ] ( 2 ) وهكذا نفعل إلى حصول الغرض . وعند أبي حنيفة ( 3 ) يسوي بين القريب والبعيد ، ويضرب عليهم بالسوية . 10756 - ثم نقول : إن عدمنا عصبة النسب ، فالمعتِق ، ثم عصبات المعتِق ثم معتِق المعتِق ، ثم عصبات معتق المعتق ، فإذا عدمنا - على هذا [ الترتيب ] ( 4 ) الذي ذكرناه في معتق الجاني - وإذا لم نجد من له نعمة الولاء على الأب ، انتقلنا إلى من له نعمةُ الولاء على الجد ، فنضرب على معتِق الجد ثم على عصباته ، وهكذا الترتيب إلى حيث ينتهي . ثم قال الأصحاب رضي الله عنهم : إذا لم نجد معتِق الجاني ، ووجدنا عصباتِه [ فلا ] ( 5 ) نضرب على [ أب ] ( 6 ) المعتق ، فإنه ثبت [ أنا ] ( 7 ) لا نضرب على عمودي نسب الجاني شيئاً ، وهذا خارج عن القياس عندنا ؛ من جهة [ أنا ] ( 8 ) لم نضرب على الجاني نفسه ، فلم نضرب على عمودي نسبه ، ونحن نضرب على المعمَق لو كان حياً ، فلا يبعد أن نضرب على أبيه وابنه ، [ وعن القفال وجهان ] ( 9 ) : أحدهما - أنا نضرب

--> ( 1 ) في الأصل : " فما " . ( 2 ) في الأصل : " إياه بينهم " . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 101 مسألة 2221 ، مختصر الطحاوي : 232 . ( 4 ) في الأصل : " التقريب " . ( 5 ) في الأصل : " ولا " . ( 6 ) في الأصل : " باب " . ( 7 ) في الأصل : " كما " . ( 8 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 9 ) زيادة من الشرح الكبير ، حيث سقطت من الأصل . ونص عبارة الرافعي : " وهل يدخل في عصبات المعتق ابنه وأبوه ؟ فيه وجهان رواية عن القفال وغيره : أحدهما - نعم ؛ لأنهما من العصبة ، وانما لم يدخل ابن الجاني وأبوه للبعضية ، ولا بعضية =