عبد الملك الجويني

501

نهاية المطلب في دراية المذهب

أمره وقضى دينه ، فهل يملك الرجوعَ عليه ؟ فعلى وجهين ، وقد نجز الفصل [ وجيزاً ، مع التنبيه ] ( 1 ) على جميع أطراف الكلام . فصل . قال : " ولو خرق السفينة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10749 - مضمون الفصل ثلاث مسائل : إحداها - أن يخرق الرجل السفينة خرقاً يترتب عليه الغرق غالباً ، فإذا اعتمد ذلك ، لزمه القود في محله ، والدية المغلظة في ماله إن سقط القود ، ويلزمه الكفارة ، وضمان الأموال التي في السفينة . المسألة الثانية - أن يخرق السفينة خرقاً لا يغلب الغرق في مثله ، فاتفق الغرق منه ، فهذا شبه العمد ، ولا يكاد يخفى حكم شبه العمد . المسألة الثالثة - ألا يتعمد الخرق ، ولكن كان يُصلح السفينة أو يتعاطى فيها عملاً ، فمال ، فدفع قَدُومَه في يده إلى السفينة وخرقها ، فغرقت وغرق من فيها ، فهذا خطأ محض ، [ وحكمه ] ( 3 ) : أما المال والسفينة ، فالضمان فيهما ثابت في العمد وشبه العمد والخطأ المحض ، والكفارة تجب بسبب إهلاك النفوس ، فإن تعددوا ، تعددت ، والقود في العمد المحض ( 4 ) ، والدية تتغلظ في شبه العمد على العاقلة ، وتخفف عليهم في الخطأ المحض . فرع : 10750 - السفينة إذا كانت مملوءة من الأمتعة ، فجاء واحدٌ بِعِدْلٍ ، ووضعه فيها ، فغرقت ، فالضمان واجب ، وفي [ تحديده ] ( 5 ) وجهان : أحدهما - أنه يجب عليه كل الضمان ، والثاني - يجب عليه قسط من الضمان ، والوجهان مبنيان على أن من رمى صيداً ، ولم يثخنه ، ولكن أثّر الرمي فيه ، وهو في امتناعه ينطلق ، فرماه

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " وجيزاً وانتهينا مع التنبيه " . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 139 . ( 3 ) في الأصل : " وحكم " . ( 4 ) في الأصل : " في المحض " . ( 5 ) في الأصل : " تجدده " .