عبد الملك الجويني
493
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ وثقلت ] ( 1 ) سفينةٌ فيها أمتعته ، فألقى منها متاعه ، ونجا بسببه ركبان السفينة ، فالذي دل عليه كلام الأئمة أنه لا يُضمّنهم وإن سعى في نجاتهم . والفرق بين ما ذكرناه وبين ما لو أطعم مضطراً طعاماً من عند نفسه ، وقد ظهر اختلاف الأصحاب في المضطر ، وفرض الأئمة ذلك فيه إذا أوْجرَ المضطرَّ من غير إذنٍ [ واستدعاءٍ ] ( 2 ) من جهته ، وليس يبعد من طريق القياس تنزيل مسألة [ إلقاء زيادة الشِّحنة ] ( 3 ) منزلة [ الإيجار ] ( 4 ) ، لكن ظاهر النقل يخالف هذا ، وطريق الفرق أن الطعام وصل إلى المضطر قطعاً ، ووقع منه الموقع وغذاه ، وما ألقاه في البحر بخلاف ذلك . وهذا [ لا يستدّ ] ( 5 ) مع انعدام الإذن في الموضعين جميعاً . ولا خلاف أنه لو أطعم من ليس مضطراً ونفعه الطعام [ لا يغرَم ] ( 6 ) شيئاً . 10742 - ولو قال لراكب سفينة : ألق متاعك في البحر ، ولم يكن المستدعي في تلك السفينة ، فإذا ألقى متاع نفسه باستدعائه ، [ فلا شيء ] ( 7 ) على المستدعي ، ولا ضمان أصلاً . وإن قال : ألق متاعك وأنا ضامن ، فالضمان لا يلزمه ؛ إذ هذه المسألة لها صورتان : إحداهما - ألا يكون ثمَّ خوفٌ ، فإذا قال : ألق متاعك وأنا ضامن ، فهو بمثابة ما لو قال لإنسان : اخرق ثوبك ، واقتل عبدك ، وأنا ضامن ، فإذا فعل المالك ذلك ، لم نُلزم الضامن شيئاً ؛ فإن المالك أتلف ملك نفسه باختياره ، ولم يرجع منه نفع إلى الضامن ، وهذا مغنٍ بوضوحه عن تكلف البسط فيه ، وذلك صورة .
--> ( 1 ) في الأصل : " وتغلب " . ( 2 ) في الأصل : " واسترعى " . ( 3 ) في الأصل : " الإلقاء وفيه شحنة " . ( 4 ) في الأصل : " الإلجاه " . ( 5 ) في الأصل : " لا يستند " . ( 6 ) في الأصل : " لا يعدم " . ( 7 ) زيادة من المحقق .