عبد الملك الجويني

490

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا حيث انتهى التفريع إليه ضمانُ يدٍ ، لا فعل . ثم إنا [ نوجب ] ( 1 ) ما ذكرناه في الأموال التي ليس مُلاَّكها معها ؛ إذ لو كان معها ملاكها ، فلا يجب الضمان على الأجير بحكم اليد ؛ فإن المالك إذا كان حاضراً ، فاليد له في ملكه ، ولا يد للأجير مع يده ، ونحن نفرع على سقوط اختيار الأجير بالكليّة ، [ وإخراجِهِ ] ( 2 ) عن كونه فاعلاً أو منتسباً إلى الفعل ، وإنما يبقى الضمان على قاعدة تضمين الأجير ما يتلف تحت يده من غير فعل منه ، وعلى هذا لا يجب عليهما ضمان النفوس ، لأن اليد لا تثبت على الأحرار . 10738 - ولو كان في السفينة عبيد ، فهذا يختلف بالقصد والغرض ، فإن حملهم [ لنقلهم ] ( 3 ) ، وما كانوا مستحفظين من جهة ملاك الأمتعة والأموال [ ، فهم تحت يد الأجير ، وحكمهم حكم الأموال ، وإن كان ملاك الأموال ] ( 4 ) استحفظوا عليها العبيدَ في السفينة ، فلا ضمان في الأموال ؛ فإنها تحت أيدي العبيد ، ويد العبد إذا استحفظ بمثابة يد المولى ، وقد ذكرنا أن الملاك لو كانوا شهوداً ، لم يجب الضمان على [ الأجيرين ، فكذلك عند وجود ] ( 5 ) العبيد الحفظة ؛ فإنهم نُصبوا مستقلين بالأيدي ، ومن يثبت له يد على شيءلم يكن [ تحت يد غيره ] ( 6 ) . هذا بيان الأجيرين ، والتفريع على سقوط الاختيار وحكمه . 10739 - فأما إذا جعلنا المغلوب في حكم الفاعل ، فيتعلق الضمان بالأجيرين على حسب ما ذكرناه ، فيما تقدم ، ثم لا يبقى الضمان تمهيداً لعذر الأجير ، ولا ينزل ما يُفرض من تلفٍ بمثابة ما لو خرق الثوبَ القصارُ ، وقد قال أهل الصنعة : القِصارة

--> ( 1 ) في الأصل : " نجوّز " . ( 2 ) في الأصل : " إخراجه " ( بدون الواو ) . ( 3 ) في الأصل : " لنعريهم " . ( كذا رسماً ونقطاً ) . ( 4 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) في الأصل : " تحديد " .