عبد الملك الجويني

49

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم إن لم نوجب الضمان في مسألة ترك السباحة ، فلا كلام ، وإن أوجبنا الضمان ، فالأظهر أن القصاص لا يجب للشبهة ، ومن أصحابنا من أوجب القصاص ، وقال : إن كان على ترك السباحة معوّل ، فموجبه إسقاط الضمان أصلاً ، وإن لم يكن عليه معوّل ، فينبغي أن يصير العالم بالسباحة إذا تركها والماء مغرق بمثابة ما لو كان لا يحسن الملقَى السباحة . ومما يتصل بذلك أنه لو ألقى رجلاً في النار وكان من الممكن أن يتخطأها ويتعدّاها ، فلبث حتى أحاط به الوهجُ واللّفحُ ، فالذي ذكره الصيدلاني وطوائف من أصحابنا أن القصاص يجب بخلاف ما لو ألقى في الماء سابحاً ، والفرق أن الناركما ( 1 ) تَلقَى تحرق ، فيصير الملقَى فيها مجنياً عليه بأول الملاقاة ، وقد يمنعه التألم الذي أصابه [ باللفح ] ( 2 ) الأول من اختيار الخروج ، بخلاف الإلقاء في الماء . وذكر القاضي أن الإلقاء في النار بمثابة الإلقاء في الماء مع التمكن من السباحة ، وليس يستقيم على المعنى إلا ما ذكره القاضي . ثم الوجه أن نقول : إن كان اللفح الأول يعجزه عن الخروج ، فليست المسألة على ما صورناها ، وإنما مسألتنا فيه [ إذا كان الخروج من النار ممكناً ، فإن كان لوقع اللفح الأول أثر ] ( 3 ) ، فذاك يفرد بضمانه ، كما ستأتي حكومات الجنايات ، إن شاء الله عز وجل . هذا كله إذا كان الإلقاء في الساحل . [ وكان ] ( 4 ) الخروج ممكناً ، فمكث حتى هلك . 10293 - ولو ألقاه في الساحل ولم يكن مغرقاً ، أو كان مغرقاً ، وكانت السباحة

--> ( 1 ) كما : بمعنى عندما . ( 2 ) في الأصل : " باللقح " . ( 3 ) عبارة الأصل : " إذا كان الخروج من النار ممكناً إن كان الخروج من النار ممكناً لوقع اللفح الأول أثر " . ( 4 ) في الأصل : " وإن كان " .