عبد الملك الجويني

483

نهاية المطلب في دراية المذهب

التعرض له بعد الإحاطة بأصول الاصطدام ، وهذا أوان الوفاء بالموعود ، فنقول : إذا اصطدم أمّا ولد لمالكين ، وكانت قيمتاهما متفاوتتين ، فلا شك أن النصف من كل واحدة يهدر لانتسابها إلى [ الصدمة ] ( 1 ) ، ثم بنينا تلك المسائل بأجمعها على أصل التقاصّ ، وعلى أن الفداء يقع بأقل الأمرين على الأرش أو القيمة ، ثم أنهينا الكلامَ إلى تضمين مالك المستولدة القليلة القيمة ، وقلنا : إنه يمثل في ضمانه نصف قيمة المستولدة الكثيرة القيمة ، وهو الأرش ، والنصف ساقط لصدمها ، فهذا هو الأرش ، ثم قلنا : سيد القليلة القيمة يغرم [ الأقل ] ( 2 ) من الأرش أو تمام قيمة المستولدة القليلة القيمة ، وعللنا ذلك بأن الصدمة جرت من جملة المستولدة لا من بعضها ، فاعتبرنا في المعادلة بين الأرش وبين القيمة تمامَ قيمة المستولدة . وهذا وضع ابتداء الإشكال ، فنذكر الإشكال في صيغة سؤال ، ثم نوضح الجواب عنه ، فيتم الغرض في هذا الفن ، إن شاء الله عز وجل . فإن قيل : لم اعتبرتم تمام قيمة المستولدة القليلة القيمة في المعادلة بين القيمة والأرش ، وهي كما ( 3 ) صدمت ، فتحصل صدمتها مع النقصان فيها ؟ وأصل الاصطدام يتضمن إسقاط النصف من كل صادم ، وإذا كان يُسقط نصف القيمة [ فكيف ] ( 4 ) نعتبر تمام قيمتها غير مصدومة ؟ ولا شك أن قيمة المستولدة الجانية [ يهدر ] ( 5 ) نصفها . وهذا السؤال واقعٌ ، والجواب عنه يوضح الغرض . فنقول : الصدمة من طريق العقل صدرت من جملتها حساً ، كما ذكرناه ، وأما النقصان بالصدمة ، فتجوّزٌ من جهة سيد الكثيرة القيمة ، والنصف الذي يضاف تلفه إلى فعل الصادم لا يتغير الحكم بتلفه ، وهو بمثابة ما لو جنت المستولدة ، وماتت حتف أنفها ، ولو فرض ذلك ، لوجب الضمان على السيد ، فإنه إنما يضمن الفداء لتقدم

--> ( 1 ) في الأصل : " الفدية " . ( 2 ) في الأصل : " قليل " . ( 3 ) كما : بمعنى عندما . ( 4 ) في الأصل : " وكبن " . ( 5 ) في الأصل : " يعتبر " .