عبد الملك الجويني

481

نهاية المطلب في دراية المذهب

10729 - قال : " وإذا كان أحدهما واقفاً ، فصدمه الآخر ، فدية الصادم هدر ، ودية صاحبه على عاقلة الصادم " ( 1 ) هذا نصه هاهنا ، ونص على أنه [ إذا نام في الطريق أو قعد ] ( 2 ) ، فتعثر به إنسان وماتا فتجب دية الصادم بكمالها على عاقلة المصدوم ، وتهدُر ديةُ المصدوم ، فمقتضى النصين مختلف ؛ فإنه جعل الصادم هدراً [ والمصدوم مضموناً بكماله ] ( 3 ) في نص ، و [ في نصٍّ آخر ] ( 4 ) جعل المصدوم هدراً والصادم مضموناً بكماله ، ولكن إحدى المسألتين مفروضة في القائم الواقف ، وفيها أهدر الصادم ، والمسألة الأخرى في [ النائم ] ( 5 ) والقاعد ، وفيها أهدر المصدوم . فمن أصحابنا من جعل في المسألتين [ قولين ] ( 6 ) بالنقل والتخريج : أحدهما - أن دية الصادم هدر في المسألتين ؛ فإنه المتحرك الفاعل ، فيجب إحالة الهدَرَ عليه ، فهَدَر هو في نفسه ، ويجب ضمان المصدوم على عاقلته . والقول الثاني - أن المصدوم يهدر ؛ فإن [ الجادّة للطروق ] ( 7 ) ، فمن وقف بها ، فموقفه بين أن يمتنع وبين أن يكون على [ شرط ] ( 8 ) السلامة ؛ فإن الطرق مهيأة معدّة للطارقين ، وما عدا الطروق في حكم ما لا يقصد . ومن أصحابنا من أجرى النصين على ظاهرهما ، وهو الذي صحّحه القاضي ، والفرق أن وقوف الواقف إنما لا يخرج عن المقصود المطلوب في الطريق ، وقد يقف الواقف لانتظار واحد ، أو للاسترواح بعد إعياءٍ وكلالٍ ، أو لنفض غبارٍ ؛ فلا ينسب الواقف في وقوفه إلى الخروج عن مقصود الطريق .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 138 . ( 2 ) في الأصل : " إذا ناما في الطريق أو قاما " وفيه خلل واضح . والمثبت من معنى كلام الغزالي في البسيط والرافعي في الشرح الكبير . ( 3 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : " القائم " . ( 6 ) سقطت من الأصل . ( 7 ) في الأصل : " إيجاده الظروف " وهو تصحيف قريب المدرك بعون الله لنا . ( 8 ) في الأصل : " سط " .