عبد الملك الجويني
478
نهاية المطلب في دراية المذهب
أركب أجنبيٌّ صبياً دابةً ، فرفست إنساناً ، أو [ أتلفت ] ( 1 ) شيئاً ، فضمانه على المُركب . فإذا اصطدما ، لم يهدر من الصبيين شيء ، ونظر ، فإن [ كان ] ( 2 ) المركب واحداً ، فقيمة الدّابتين في ماله ، ودية الصبيين على عاقلته . وإن أَركب الصبيين مُركبان أجنبيان ، فلا يهدُر ( 3 ) شيء من الدابتين والدّيتين ، ويضمن كلُّ مُركب نصفَ الدابّة التي أركبها الصبي ، وهذا هو النصف الذي يُنسب تلفه إلى صدمة الصبي ؛ فإنه محال على إركاب من أركبه ، والمُركب الآخر يضمن نصف هذه الدابة ، [ فتصير كل دابة مضمونة على المُركبين نصفاً نصفاً ] ( 4 ) ، والديتان لا تَهدُِران أيضاً ، ويجب على عاقلة كل واحد من المُركبين نصفا ديتين ، على حسب ما ذكرناه في القيمتين . 10726 - هذا إذا كان المُركب أجنبياً وأما إذا كان أركبهما وليان ، فإن كان على خلاف المصلحة ، وقد تعدّيا فالتعدّي يضمِّنهما كما يضمّن الأجنبي ، وإن كان [ إركاب ] ( 5 ) [ الولي ] ( 6 ) محموولاً على المصلحة ، فاتفق منه ما ذكرناه ، فهل يتعلق الضمان بالوليين ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يتعلق الضمان بالوليين ، ويصير كما لو ركب صبيان بأنفسهما ، وقد مضى التفصيل فيه إذا ركبا بأنفسهما ، ووجه ذلك أن ما يفعله الولي ، فهو محمول على المصلحة إذا أمكن الحمل عليها ، فإذا أفضى إلى تلفٍ ، فهو محمول على الوفاق . والوجه الثاني - أن الضمان يتعلق بالوليين ؛ فإن إركاب الصبيين ، وإن كان لمصلحة مضمونة ، [ فالغررُ ] ( 7 ) فيه بيّن ، ولا يسوّغ مثل هذا إلا على شرط ضمان السلامة في العاقبة .
--> ( 1 ) في الأصل : " قطبت " . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) هدر يهدر من بابي ( قتل ) و ( ضرب ) : أي يبطُل . ( 4 ) في الأصل : " فيصير نصف كل دابة مضمونة على المركبين نصفاً " . ( 5 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 6 ) في الأصل : " المولى " . ( 7 ) في الأصل : " فالعذر " .