عبد الملك الجويني

457

نهاية المطلب في دراية المذهب

والخيار يثبت شرطاً ، وخيار المجلس وإن كان شرعاً ، فهو مترتب على عقد ثبت اختياراً ، وكل ذلك خبطٌ ، لست أرى الاعتداد به ، والمذهب ( 1 ) أن الفداء لا يلزم باختياره . ومما يتفرع على هذا المنتهى أنا إذا قلنا : لا يلزم الفداء بالاختيار ، فلو قال : التزمت الفداء ، فهل يلزم ذلك ؟ إن قلنا : الأرش لا يتعلق بالذمة ، ولا يفيد لفظ الالتزام شيئاً ، [ فإن الأرش يبقى ] ( 2 ) برقبة العبد ، وللسيد الفداء إن شاء . فإن قلنا : الأرش يتعلق بذمة العبد ، فهل يصح ضمانه حتى لو قال أجنبي : ضمنت الأرش ، يلزمه الوفاء به ؟ هذا فيه تردد عندي ، مأخوذ من كلام الأئمة ، يجوز أن يقال : يصح الضمان ، كما يصح الضمان عن الميت المعسر الذي لم يخلف شيئاً ، والعبد يرجو أن يعتق ويتمول [ وآماله متوقعة ] ( 3 ) ، وإن صح الضمان عن الميت المعسر ، فلأن يصح عن العبد أولى . ويجوز أن يقال : لا يصح الضمان ؛ فإنا وإن أطلقنا الذمة ، فهو على تقدير التوقع والترقب بتقدير العتاقة ، ولو لزم ذمّةَ العبد دينٌ غيرُ متعلق برقبته ، ففُرض ضمانه ، فالضمان في هذا النوع أولى بالصحة من الضمان في الأرش ، ولا خلاف أنه يصح ضمان ما يتعلق بكسب العبد ، وهو مايلتزم بإذن السيد ، كالمهر في النكاح الصحيح ، والوجه تصحيح الضمان عن العبد مهما ( 4 ) حكمنا بتعلق الأرش برقبته ، هذا فيه إذا كان الضامن أجنبياً . فأما إذا كان الضامن هو السيد ، وذكر لفظاً مضمونه الالتزام ، فهذا عندنا مرتبٌ على ضمان الأجنبي ، ولعل الأصح أنه يصح منه الضمان والالتزام لتعلق ذلك بملكه . والله أعلم .

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " وهو المذهب أن الفداء " . . . ( 2 ) في الأصل : " فإن الأرش لا يبقى " . ( 3 ) في الأصل : " وآمال مضمونة " . وهو تصحيف واضح . ثم المعنى المقصود أن آمال العبد في العتق والتمول غير منقطعة بخلاف المعسر ، فإذا صح الضمان عن الميت المعسر ، فمن باب أولى يصح عن العبد . ( 4 ) مهما : بمعنى إذا .