عبد الملك الجويني
446
نهاية المطلب في دراية المذهب
سقوط شخص من غير أن يعلَقَ به آلةٌ من الجاني [ أو ] ( 1 ) تحاملٌ [ منه ] ( 2 ) ، ولكن الإنسان في غفلاته قد يسمع صوتاً ويهتز ويرتعد ، ويكون تحركه سبباً للسقوط من موضع [ عال لا دفعَ ] ( 3 ) في موقعه ( 4 ) ، ويكون وقوع الارتعاد والخروج عن التماسك أمراً ضروريّاً ( 5 ) لا يدفعه المقصود ( 6 ) . ثم رأى الأئمة أن الرجل الكبير إذا واجهه الصائح ، ولم يلحقه الصوت على غفلة لا يسقط ، فإن سقط ، كان أمراً قدريّاً ، يقال في مثله : اتفق سقوطه ، وأدركه قضاء الله ، ولم يكن سقوطه بسبب الصيحة ، وهو بمثابة ما لو ضرب رجلاً أيِّداً بيدٍ ضربة لا يتصور [ أن يهلك ] ( 7 ) بها ، فإذا اتصل بها هلاكه ، قيل : وافق الهلاك غيرَ منسوب إلى الضارب ، ثم التغفّل والصيحة على غفلة مما تردد فيها الرأي ، واحتمل إمكان السقوط منه ، فجرى ذكر القولين ، وفي طرد القولين في المواجهة لم نُبعد الارتعاد ، وزوال التمسك ، ولا شك أن هذا يختلف [ باختلاف ] ( 8 ) الأشخاص ، ويثبت من يثبت ، ويرق [ الجبان ] ( 9 ) الذي يستشعره ( 10 ) في أدنى شيء . 10694 - ثم قال الأئمة : إن صاح بصبيٍّ ، وهو على طرف جدار : واجهه بالصيحة أو بغفلة ، وجب الضمان ، فقطعوا بوجوب الضمان ، وذكروا وجهين في وجوب القصاص [ ورتّبوا ] ( 11 ) الوجهين على ما إذا احتفر بئراً في مضيق [ كان ] ( 12 ) يطرقه
--> ( 1 ) في الأصل : " أم " . ( 2 ) في الأصل : " فيه " . ( 3 ) في الأصل : " حال لا يتبع " . ( 4 ) في الأصل : " أي وقوعه " . ( 5 ) أمراً ضرورياً : أي محتوماً . ( 6 ) لا يدفعه المقصود : أي لا يملك المقصود بالصياح دفعَ هذا السقوط . ( 7 ) في الأصل : " أن لا يهلك " . ( 8 ) في الأصل : " اختلاف " . ( 9 ) في الأصل : " الخيار " . ( 10 ) يستشعره : أي الخطر المفهوم من الكلام . ( 11 ) في الأصل : " وزيفوا " . ( 12 ) في الأصل : " بأن " .