عبد الملك الجويني
443
نهاية المطلب في دراية المذهب
جراحه ، فيجب قيمتان ، كما تجب [ فيهما ] ( 1 ) ديتان من الحر . وإن أوجبنا ما ينقص من القيمة ، فقد لا ينقص ما جرى ، بل يزيده ، فقد قال بعض الأئمة : هذا يخرّج على الخلاف في [ شَيْن ] ( 2 ) الجرح على الحر إذا لم ينقص شيئاً في تقدير الحكومة ، فهل يجب شيء أم لا ؟ ثم التفصيل كما مضى . والقياس عندي ألا نوجب [ شيئاً ] ( 3 ) إذا لم يظهر نقصانٌ أصلاً ؛ فإنا نفرع على إلحاق العبد في ذلك بالبهائم ، ولست أعرف خلافاً أن من خصى بهيمة وزادت قيمتها ، لم يلتزم شيئاً إذا سلمت البهيمة . ومن الظواهر التي نذكرها أنا إذا أوجبنا في الجراح [ على ] ( 4 ) قولِ المقدرات ، فقد يعترض في العبد ما لا يتصور في الحر ، وبيانه أن العبد إذا كانت قيمته ألفَ درهم ، فمن ابتدره وقطع اإحدى يديه التزم خمسَمائة ، وإن نقص من القيمة أربعمائة ، فإذا قطع قاطع آخر يده الأخرى ، وقيمته عند قطع [ يده ] ( 5 ) ستمائة فعليه ثلاثمائة ، ومثل هذا لا يتصور في الحر ؛ فإن بدله لا ينتقص . وقد [ نُحْوَج ] ( 6 ) أيضاً على قول [ التقدير ] ( 7 ) في بعض الصور إلى اعتبار النقصان ، فإن من اشترى عبداً فقطع يديه في يد البائع ، فلا يمكننا أن نقابل اليدين بتمام القيمة ، إذ لو فعلنا هذا ، لجعلنا المشتري [ قابضاً ] ( 8 ) المبيع ، وهذا يستحيل القول به مع بقاء العبد في يد البائع ، فلا يتأتى من ذلك إلا اعتبار النقصان . والله أعلم . وقد ذكرنا ذلك في كتاب البيع .
--> ( 1 ) في الأصل : " قيمتهما " . ( 2 ) تفدير منا مكان كلمة ذهبت إلا أطراف حرفٍ منها . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : " من " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) في الأصل : " يخرج " . ( 7 ) في الأصل : " الدير " . ( 8 ) في الأصل : " وأيضاً " .