عبد الملك الجويني
439
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقيل : الصابئون من النصارى ، وإن صح ذلك ، فديتهم ديةُ النصارى ، وقد استقصيت القول في ذلك في كتاب النكاح . والقسم الثاني - من له شبهة كتاب ، وهم المجوس ، فدية المجوسي خمس دية اليهودي ، وإن أردتَ ، قلت : دية المجوسي [ خمس ] ( 1 ) ثلث دية المسلم . والقسم الثالث من الكفار - من ليس [ له ] ( 2 ) شبهة كتاب ، وهم عبدة الأوثان ، ولا يتصور لهم عهد مؤبد ، وإنما يعرض الضمان فيهم إذا كانوا مستأمنين ، قال الأئمة في [ الزنديق ] ( 3 ) المعاهَد دية المجوسي ، فلا أقل منه ، وإذا تعذر الإهدار لمكان العهد ، ولا سبيل إلى الحط من أقل الديات ، وهو دية المجوسي ؛ إذ لا توقيف معنا في [ الحَطِّ من ] ( 4 ) هذا المبلغ ، فهذا هو الجواب . ولا يُفرض للمرتد عهد ، بل هو مقتول بكل حال ، وإن [ تحرف ] ( 5 ) طائفة من المرتدين ، ومست الحاجة إلى مراعاة طرف الإيالة ( 6 ) منهم من ترتيب إقامة الحرب ، فإذا أتانا رسول منهم ، فإنا لا نتعرض له ، فإذا قُتل ، فلا ضمان أصلاً ، وكان شيخي أبو محمد رضي الله عنه يتردد في الزنادقة [ إن ] ( 7 ) لم يسبق منهم التزام الإسلام أصلاً ، ولا يُبعِد أن يُلحقوا بالمرتدين في جميع أحوالهم ، وكان يقول : يحتمل أن يكونوا كعبدة الأوثان في إيجاب أصل الديات في معاهدتهم ، والعلم عند الله . 10688 - فأما الذين لم تبلغهم دعوة الإسلام ، فلا بد من تفصيل المذهب فيهم بعد قول الشافعي : " لم يبق من لم تبلغه الدعوة " ولكنا صورنا ذلك على بُعد حَمْلاً على اتساع الدنيا ، فسبيل التفصيل فيهم أن نقول : من كان متمسكاً منهم بدين من أديان النبيين ، ولم تبلغه دعوة تخالف ما عليه ، فلا يجوز التعرض لهم قَبْل الدعوة أصلاً ،
--> ( 1 ) زيادة لا يصح الكلام بدونها . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) في الأصل : " الذمي " وهو خطأ . ثم الزنديق والوثني إنما يدخل بلادنا بعهد مؤقت . ( 4 ) في الأصل : " الحطمين " . ( 5 ) في الأصل ؛ " تحرّت " ومعنى تحرفت أي تحرّفت للقتال ، واستعدت له . ( 6 ) الإيالة : السياسة . ( 7 ) في الأصل : " وإن " .