عبد الملك الجويني

434

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ فمما ] ( 1 ) نورده أنه لو أذهب ماءه ومنيّه ، التزم الدية ، ولو أذهب شهوته للوقاع ، فقد قال الأئمة : يجب في [ انبتات ] ( 2 ) الشهوة الديةُ ، فهذا يدل على أن إذهاب الشهوة مع بقاءالماء يوجب الدية . وهذا لا يتصوّر ؛ فإن المني إذا كان باقياً ، فيبعد إذهاب الشهوة ، وإن بعد أن [ نتبين ] ( 3 ) أن الجناية هي التي أثرت في إذهاب الشهوة ، حتى يناط به الدية ، ويجب أن يقال : إذا ذهب بالجناية شهوتُه للطعام ، تجب الدية ، بل هذا أولى إن صح [ تصوّرُه ] ( 4 ) والوصولُ إلى درك [ إبطاله ] ( 5 ) بالجناية ، والله أعلم . ولو ضرب لِحْييه ، [ فأذهب ] ( 6 ) منفعة المضغ ، وجبت الدية ، وإن بقيت اللحيان والأسنان ، وهذا واضح . وهو بمثابة ما لو جنى على اليد ، فأشلها . ولو كسر رقبته ، فكان لا ينساغ الطعام والشراب ، فتجب الدية حكماً لها ( 7 ) . ولو جنى [ عليه ] ( 8 ) ، فأذهب صوته ، فالدية التامة وإن بقيت مخارج الحروف ، وعندي أني ذكرت هذا في مسائل الكلام ، وهذا واضح . ولو قيل : تعطل الكلامُ بإذهاب الصوت ، فهل تزيدون على دية واحدة ؟ قلنا الغرض الأظهر من الصوت الكلامُ ، فكأن الدية إنما وجبت لأجله ، والكلامُ معنيٌّ في وجوه : منها أن اللسان إذا قطع ، فالدية تكمل بسبب الكلام ، ولو عطلت الحروف بسببٍ آخر سوى قطع

--> ( 1 ) في الأصل : " فيما " . ( 2 ) في الأصل : " إثبات " . ( 3 ) مكان بياض بالأصل . ( 4 ) في الأصل : " تصويره " . ( 5 ) في الأصل : " إيصاله " . ( 6 ) في الأصل : " وأذهب " . ( 7 ) صورة هذا : أن يضربه على عنقه ، فإن ارتتق المنفذ ، وامتغ البلع ، فهو إلى الموت ، ولذا تجب فيه الدية ، حتى لو عاش يوماً أو يومين وجاء جانٍ فحز رقبته ، لزم الأول الديةُ ، هكذا وضحه الغزالي في ( البسيط : 5 / ورقة 64 يمين ) . وحكاه النووي عن الإمام والغزالي في ( الروضة : 9 / 302 ، 303 ) . أما إذا كان الطعام منساغاً ولو بصعوبة ، ففيها حكومة ، وإن مات من أثرها نكمل الدية ( ر . الشرح الكبير : 10 / 404 ، 405 ، والروضة : 9 / 302 ) . ( 8 ) سقطت من الأصل .