عبد الملك الجويني

42

نهاية المطلب في دراية المذهب

انتظم أن يقال : قَتَل [ ، وأوقع ] ( 1 ) الفعلَ عمداً . وهذا يناقض ما مهدناه من قبل من كون الشيء مفضٍ إلى القتل غالباً ، ونحن ننقل لفظ الشافعي رضي الله عنه في ذلك ، قال الشافعي : " فجرحه جرحاً كبيراً أو صغيراً ، فمات منه ، فعليه القود " ( 2 ) وقوله : " فمات منه " ظاهرٌ في أن المطلوب أن يُعْلَم أنه مات منه . فإذا بان هذا في الجرح ، انقلبنا إلى الأسباب المتعلقة بالظاهر ، كالضرب بالسياط ، فنقول : إذا ضرب الرجلُ الرجلَ ضربات ، واتفق الموت ، لم يظهر الحكم بوقوع الموت ، من تلك الضربات ، وإذا كثرت الضربات ، وورّمت المواضع أو [ قيَّحتها ] ( 3 ) وترامت الآثار ، كما وصفناه في الجرح ؛ فإذ ذاك نعلم أن الموت بها . ومن العبارات الرشيقة في ذلك : " أن سرايات الجروح باطنة والجرح في نفسه ينتهي إلى الباطن ، وأثره ظاهر ، ووقوع القتل به [ بيّن ] ( 4 ) ، والأسباب على الظواهر ظاهرة ، وغَررُها باطن " على معنى أنا لا نقطع على وقوع الموت بها إلا إذا تفاحشت . فخرج من مجموع ما ذكرناه أن المرعي في الجَرْح ، والسبب المتعلق بالظاهر أن نعلم بوقوع الموت به . 10287 - وهذا لا يصفو عن الكدر إلا بشيئين : أحدهما - أنْ نصف شبهَ العمد ؛ حتى يتضح في نفسه مقصوداً ، [ ونَعْبُر إلى العلم بالعمد ] ( 5 ) . فإذا جرى سببٌ على عمد ، ولا يمتنع وقوع الموت به مترتِّباً عليه ، ولكنا لم نعلم ذلك ، ولم نُبعده ، ولم يحدث سببٌ غيرُ الجناية نحيل الموتَ عليه ، فهذا أمر

--> ( 1 ) في الأصل : " فأوقع " . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 97 . ( 3 ) في الأصل : " قيّحته " . ( 4 ) في الأصل : " فبين " . ( 5 ) في الأصل : " أو نعبر على العلم بالعمد " والمثبت من تصرفات المحقق . والمعنى أننا نوضح معنى شبه العمد ، ونعبر ( من العبور ) إلى العلم بالعمد . وقد يكون فيها تصحيف لم ندركه . والله أعلى وأعلم .