عبد الملك الجويني
413
نهاية المطلب في دراية المذهب
10659 - ولو جنى الرجل على ثدي المرأة جناية ، لم [ يبق ] ( 1 ) لأجلها اللبنُ ودروره ، وامتنعت منفعة الإرضاع لذلك ، وقال أهل الصنعة : [ ذهبت ] ( 2 ) منفعة الإرضاع بذلك ، فلا يجب على الجاني إلا حكومة ، هكذا ذكره القاضي . ولو جنى رجل على رجل جنايةً ، فانتزع منه الماء ، وقال أهل البصر قد أبطل منيّه ، وهذا وإن أورده الفقهاء عسر في التصوير ؛ فإن تُصور ، فقد قيل : على الجاني الدية ، فإنه أبطل منفعة عظيمة ، وحاولوا الفرق بين إبطال الإرضاع وبين إبطال المني ، وقالوا : اللبن ليس [ شيئاً ] ( 3 ) موجوداً في الجبلة وإنما يَطْرى ثم يزول ، واستعداد الطبيعة للمنيّ صفة لازمة للفحول ، فإذا أبطلها ، لم يمتنع أن يلتزم الدية . هذا ما بلغنا في ذلك والله أعلم . 10660 - ثم قال : " وفي إسْكَتَيْها ، وهما شُفراها ديتُها . . . إلى آخره " ( 4 ) . في إسكتي المرأة وهما شُفراها ، والشفران حرفا الفرج ، ويلتقيان على المنفذ . والذي يجب الاعتناء به في هذه الصورة تصوير الشُّفرين ، وقد ذكرنا في الأَلْيتين قولاً ضابطاً ، لا يغادر إشكالاً ، ونحن نحرص أن نذكر في تصوير ما نحن فيه ما يقرب من اللسان ، فنقول : الشُّفران يلتقيان ، وهما على نعت النتوء في الملتقى ، والدية تتعلق بقطع الناتىء منهما ، وإن ظن ظان أنهما يلتقيان من غير نتوء ، فقد أبعد في التخيل ؛ إذ لو كان كذلك ، لما انتظم تصوير قطع الشفرين ؛ فإن وراءهما حائطا الفرج ، وهما ينطبقان ويلتقيان لا فضاء بينهما ، فإذا اتصل الشُّفران على استواء من غير نتوء [ ووراءهما ] ( 5 ) لحمُ داخلِ الفرج من الجانبين ، فلا ينتظم مع هذا قطع الشفرين . ولو فُرض قطع الحرف الذي تنقطع البشرة عليه من الظاهر واللحم الباطن ، لأمكن
--> ( 1 ) غير مقروءة في الأصل . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " سبباً " . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 134 . والإسكة وزان سدرة ، ( وفتح الهمزة لغة قليلة ) : جانب فرج المرأة ، وهما إسكتان ، والجمع إِسَك مثل : ( سِدَر ) ( المصباح ) . ( 5 ) في الأصل : " وراءهما " ( بدون الواو ) .