عبد الملك الجويني
405
نهاية المطلب في دراية المذهب
10650 - ومما ذكره صاحب التقريب في أطراف المسألة أن من له يدان على معصمٍ باطشتان ، لا تعتضد إحداهما [ بالأخرى ] ( 1 ) ، فلو قطع هذا الشخصُ يداً واحدة من معتدل ، فلا نقطع منه اليدين جميعاً ، لزيادة الخِلقة ، [ ولو قطع ] ( 2 ) ذلك المعتدل اليدين جميعاً منه ، فإنا نوجب القصاص عليه في يده الفردة ، ونثبت [ عليه ] ( 3 ) مزيد حكومة لزيادة الخلقة . [ ولو ] ( 4 ) قطع المعتدل إحدى يديه ، فلا يلزمه القَود ، كما تمهد هذا فيما مضى من كتاب الجراح ، فلو غرّمناه نصف الأرش وزيادة [ حكومة ] ( 5 ) كما تقدم ، ثم إنه عاد وقطع يده الأخرى ، فإن قنع بالأرش ، لم يخف حكمه ، وكان الجواب إيجابَ مثل ما أوجبنا أولاً . وإن قال : أريد الآن القصاص من اليد الفردة من القاطع ، فهل يجاب [ إلى ] ( 6 ) القصاص الآن ؟ فعلى وجهين ذكرهما ( 7 ) : أحدهما - أنه لا يجاب ؛ فإن القصاص يتعلق بقطع يديه جميعاً ، وقد سبق منه أخذ أرش اليد عن يدٍ ، وأخذُ الأرش يتضمن إسقاط القود لا محالة ، ولا يعود إلى القود بعد سقوطه . الوجه الثاني - أنه يطلب القصاص [ وعذره فيما ] ( 8 ) أخذه من الأرش أنه يقول : لم يكن القصاص ممكناً لمّا قطع إحدى اليدين ، فاخترت الأرش لتعذر القصاص ، لا لإسقاطه ، والآن لما قطع الثانية
--> ( 1 ) في الأصل : " عن الأخرى " . والمعنى أن كل واحدة منهما باطشة مستقلة بنفسها دون الأخرى . * تنبيه : ما تراه في الحواشي ليس فروقَ نسخٍ ، فنسخة الأصل وحيدة ، والمثبت في الصلب هو من توسم المحقق وتقديره بحثاً عن صواب العبارة وإقامة النص . ( 2 ) في الأصل : " لو " ( بدون الواو ) . ( 3 ) في الأصل : " له " . ( 4 ) في الأصل : " فلو " . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) في الأصل : " من " . ( 7 ) أي ذكرهما صاحب التقريب ، فالصورة محكية عنه . ( 8 ) في الأصل : " وعدده فما " .