عبد الملك الجويني

392

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قال الأئمة في هذا المنتهى : الغالب أن الثنايا تكون أطول من الرَّباعيات ، فإن كان ثنايا بعض الناس مثل الرَّباعيات أو أقصر منها ، فكيف الحكم ؟ ما ذهب إليه الأكثرون أنه لا يجب في الثنية والحالة هذه تمام الأرش ، كما إذا كانت الإصبع الوسطى مثل المسبِّحة ، فلا يجب فيها تمام دية إصبع ، [ ولذلك ] ( 1 ) يجب [ في ] ( 2 ) الثنية مقدار من الأرش : فنقدر الطول الذي كان ينبغي أن يكون ، ويتوزع الأرش ، ويسقط في مقابله ما عدمنا مقدارَه ، ويبقى مقدار الباقي ، وفي بعض التصانيف أنا نوجب فيه حكومة ، وهذا غلط إلا أن يريد بها البعض على القياس الذي ذكرناه . وكان يحتمل أن يجب تمام الأرش ، وفي كلام الأئمة رمزٌ إليه ، ووجهه أن زيادة الثنايا [ ليست ] ( 3 ) مطردة ؛ حتى يقال : خلافُه خارج عن عادة الخلقة ، والناس على تفاوت عظيم في خلقة الأسنان ، وليس كذلك الأصابع ، على أني سأذكر في الأصابع إذا انتهيت إليه ما ينبغي . 10638 - ثم نتكلم بعد هذا في استيعاب الأسنان في القلع ، وتعدد أروشها ، فنقول أولاً : إذا قلع الجاني سناً ، وتركه حتى برأ واندمل ، وزال أثر الجناية ، ثم قلع سناً آخر ، ثم هكذا إلى استيعاب الأسنان ، فهاهنا نوجب في كل سن خمساً من الإبل . [ ولو ] ( 4 ) اشترك جماعة ، فقلع كل واحد منهم سناً [ أو واحدٌ عشرين ] ( 5 ) ، وقلع

--> = البخاري مختصراً بلفظ : هذه وهذه سواء . يعني الخنصر والإبهام ( ر . أبو داود : الديات ، باب ديات الأعضاء ح 4558 - 4561 ، ابن ماجة : الديات ، باب دية الأصابع ، ح 2652 ، ابن حبان : 5980 ، البخاري : الديات ، باب دية الأصابع ح 6895 . تلخيص الحبير : 4 / 55 ح 1930 ) . ( 1 ) في الأصل : " ولكن " . ( 2 ) في الأصل : " من " . ( 3 ) في الأصل : " أن زيادة الثنايا الست مطردة " . ( 4 ) في الأصل : " فلو " . ( 5 ) زيادة لا تصح الصورة إلا بها . وهذه الصورة بهذا الوصف عند الغزالي في البسيط .