عبد الملك الجويني
387
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأصحاب أن حكمها لا يزول ؛ فإن المعول فيها على الاسم ، كما أن المعول في الموضِحة على الاسم ، وقد ذكر صاحب التقريب في الجائفة إذا التحمت وانسدت وجهين : أحدهما - أن حكمها لا يزول كالموضِحة ، والثاني - أن حكمها يزول ، وهذا وجهٌ ضعيف ، لا اتجاه له على الوجه المحكي . 10633 - والذي عندي فيه أن ما ذكره فيه إذا وصلت الجائفة إلى الباطن بسكين أو غيره ، ولم يزُل اللحم من البين ، وإنما وُجد [ خرق ] ( 1 ) ، ثم التحم من بعدُ . وهذا فيه احتمال ؛ فإن الخرق قد زال ، من حيث حدث من غير زيادة لحم لم تكن ، وعندي أنه لو فرض مثل ذلك في الموضِحة ، بأن غرز الجاني إبرة ، وقرع العظمَ بها ، فهذا إيضاح ، فلو ارتتق مثل هذا الجرح واللحم ، فالذي أراه طردُ الوجهين في هذه الصورة ؛ إذ لا يجوز أن يعتقد الفرق بين الموضِحة وبين الجائفة أصلاً . ولكن الذي يجب اعتماده في ترتيب المذهب أنه إذا زال اللحم ، وحصلت الجراحة الموجبة للأرش في الشجاج أو الجوائف ، ثم فرض زوال الجرح بنبات لحمٍ جديد ، فالأرش لا يسترد أصلاً ، وإن وجد خرق [ محدَّد ] ( 2 ) في النوعين من غير إزالة لحم ، ثم قدر التحامٌ من غير لحم جديد ، ففيه الوجهان في الموضحة والجائفة جميعاً . فهذا بيان هذا الطرف ، وبين الطرفين عَوْد السن المثغور ، وفيه القولان ، والفرق بينه وبين الموضحة أن المتبع في الموضحة الاسمُ ، كما تقدم ذكره ، وقد جرى في جنس السن ما يجب القطع فيه بسقوط الأرش ، وهو عوْد سن من لم يثغر سنه ، والمثغور من جنس ما لم يثغر ، فهذا هو أحد القولين . وإلا فالقياس الحق أن ما يحدث من خلقٍ جديد لا يغيّر حكم الجناية السّابقة ، ولكن اعترض في الأسنان ما ذكرناه في السن الذي لم يُثغر .
--> ( 1 ) في الأصل : " حرف " . ( 2 ) في الأصل : " مجدد " .